وأكمل؟. إن ملكية الصانع أو الحرفي الصغير، لوسائل إنتاجه، هي
الأطروحة والعلة. وانتزاع الرأسمالي لتلك الوسائل منه، وتملكه لها، هو
الطباق والمعلول. وحيث إن المعلول ينمو ويزدهر، ويؤلف مع العلة
تركيبًا أكمل، فإن الملكية الرأسمالية تتمخض عن الملكية الاشتراكية،
التي يعود فيها الحرفي مالكًا لوسائل إنتاجه، بشكل أكثر كمالًا.
ومن حسن الحظ، أنه لا يكفي أن يفترض الإنسان، أطروحة وطباقًا
وتركيبًا، في أحداث التاريخ والكون، لكي يكون التاريخ والكون
ديالكتيكيًا. فإن هذا الديالكتيك، الذي افترضه ماركس، لا يعدو أن
يكون لونًا من الجدل التجريدي في ذهنه، وليس جدلًا أو ديالكتيكًا [1]
للتاريخ. وإلا فمتي كانت ملكية الحرفي الخاصة، لوسائل إنتاجه، هي
العلة لتملك الرأسمالي لها؟! ليقال: إن النقيض، ولد من نقيضه، وإن
الأطروحة أنشأت طباقًا.
إن ملكية الحرفيين الخاصة، لوسائل إنتاجهم، لم تكن هي السبب في
وجود الإنتاج الرأسمالي. وإنما وجد الإنتاج الرأسمالي، نتيجة لتحول
طبقة التجار_ضمن شروط معينة، وبسبب تراكم ثرواتهم_ إلى منتجين
رأسماليين. وكانت ملكية الحرفيين، لوسائل إنتاجهم، بصورة مبعثرة
ومتفرقة عقبة في وجه أولئك التجاريين، الذين أصبحوا يمارسون الإنتاج
الرأسمالي، ويطعمون في السيطرة على مزيد من وسائل الإنتاج، فاستطاعوا
بنفوذهم، أن يسحقوا تلك العقبة، وينتزعوا_ بشكل أو آخر_ وسائل
الإنتاج، من أيدي الحرفيين، ليثبتوا بذلك أركان الإنتاج الرأسمالي،
ويوسعوا من مداه. فالإنتاج الرأسمالي وإن احتل مكان الإنتاج الفردي،
القائم على أساس ملكية الحرفي لوسائل إنتاجه، ولكنه لم ينشأ عن ملكية
الحرفي لأدوات إنتاجه، كما ينشأ الطباق من الأطروحة، وإنما نشأ من
ظروف الطبقة التجارية، وتراكم رأس المال عندها، بدرجة جعلها تمارس
الإنتاج الرأسمالي، وبالتالي تسيطر على ممتكلات طبقة الحرفيين. وبكلمة
(1) الجدل والديالكتيك بمعني واحد.