واحدة: إن الشروط الخارجية_ كالتجارة، واستغلال المعمرات،
واكتشاف المناجم_ لو لم تمنح التجاريين ملكية ضخمة، وقدرة على
الإنتاج الرأسمالي، وعلى تجريد الحرفيين في نهاية المطاف من وسائلهم...
لو لم تنتج تلك الشروط لهم هذه الإمكانات، لما برز الإنتاج الرأسمالي إلى
الوجود، ولما استطاعت ملكية الحرفيين أن تخلق نقيضها، وتوجد الإنتاج
الرأسمالي، وتطور نفسها بالتالي إلى ملكية اشتراكية.
وهكذا لا نجد في المجال التاريخي_ كما سنرى بصورة أكثر وضوحًا،
لدى دراستنا للمادية التاريخية، في تفاصيلها ومراحلها_ كما لم يوجد في
المجال الكوني العام، مثال واحد تنطبق عليه قوانين الديالكتيك ومفاهيمه
عن السببية.
ج _ النتيجة تناقض الطريقة:
ومن أقسى ما منيت به الماركسية، في طريقتها الديالكتيكة، أنها
استعملت هذه الطريقة، بشكل انتهى بها إلى نتائج غير ديالكتيكية، ولأجل هذا
قلنا_ منذ البدء_: إن طريقة الماركسية في التحليل التاريخي ديالكتيكية،
ولكن مضمون الطريقة يناقض الديالكتيك. لأن الماركسية تقرر من ناحيتها،
أن التناقض الطبقي الذي يعكس تناقضات وسائل الإنتاج، وعلاقات
الملكية، هو الأساس الرئيسي الوحيد، للصراع في داخل المجتمع. وليست
التناقضات الأخرى، إلا نابعة منه. وتقرر في نفس الوقت، أن القافلة
البشرية سائرة- حتمًا_ في طريق محو الطبقية، من المجتمع إلى الأبد.
وذلك حين تدق أجراس النصر، للطبقة العاملة، ويولد المجتمع اللاطبقي،
وتدخل الإنسانية في الاشتراكية والشيوعية. فإذا كانت الطبقة وتناقضاتها،
ستزول في تلك المرحلة من حياة المجتمع، فسوف ينقطع عنه المد التطوري
وتنطفيء شعلة الحركة الأبدية، وتحصل المعجزة التي تشل قوانين
الديالكتيك عن العمل. وألا فكيف تفسر الماركسية حركة الديالكتيك في
المجتمع اللاطبقي، ما دام التناقض الطبقي قد لاقي مصيره المحتوم، وما
دامت حركة الديالكتيك لا توجد إلا على أساس التناقض؟!.