الصفحة 431 من 574

موات الأرض، يحتكرها الأفراد والاقوياء لأنفسهم، ولا يسمحون للآخرين

بالاستفادة منها، ويعتبرونها وكل ما تضم من طاقات وثروات، ملكًا

خالصًا لهم، بسبب استيلائهم عليها، وقدرتهم على منع الآخرين من

الانتفاع بها. وقد جاء في كتاب الجواهر للمحقق النجفي: (( أن هؤلاء

كان من عادة أحدهم في الجاهلية، إذا انتجع بلدًا مخصبًا، أن يستعوي كلبًا

على جبل أو سهل، ثم يعلن تملكه لمجموع المساحة التي امتد إليها صوت

الكب من سائر الجهات، وحمايته لها من الآخرين، ولذلك يطلق عليها

اسم: (الحمى) .

وقال الشافعي في كتابه_ بعد أن نقل بسنده عن الصعب أن رسول الله

(ص) قال لا حمي إلا لله ورسوله_ (كان الرجل العزيز من العرب إذا

انتجع بلدًا مخصبًا أوفى بكلب على جبل إن كان به أو نشز إن لم يكن جبل

ثم استعواه و أوقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء فحيث بلغ صوته حماه

من كل ناحية فيرعى مع العامة فيما سواه ويمنع هذا من غيره لضعفاء سائمته

وما أراد قرنه معها فيرعى معها فترى أو قول رسول الله (ص) ولا حمى

إلا لله ورسوله لا حمى على هذا المعنى الخاص وأن قوله لله كل محمي وغيره

ورسوله إن رسول الله (ص) إنما كان يحمي لصلاح عامة المسلمين لا لما

يحمي له غيره من حاجة نفسه) [1] .

ومن الطبيعي أن ينكر الإسلام الحمى، لأن الحق الخاص فيه يقوم على

أساس السيطرة، لا على أساس العمل. ولهذا لا يسمح بذلك لأحد من

المسلمين وجاء النص يؤكد شجب هذا الأسلوب من التملك والاحتكار

للمصادر الطبيعية، ويقول (( لا حمى إلا لله ولرسوله ) ). وورد في بعض

الرويات (( أن شخصًا سأل الإمام الصادق عليه السلام عن الرجل المسلم،

قد تكون له الضيعة، فيها جبل مما يباع، يأتيه أخوه المسلم، وله غنم،

قد احتاج إلى جبل، يحل به أن يبيعه الجبل، كما يبيع من غيره،

أو يمنعه من إن طلبه بغير ثمن، وكيف حاله فيه وما يأخذ؟ فقال: لا

(1) الأم جـ 4 ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت