فهرس الكتاب
يجوز له بيع جبله من أخيه )) [1] .
فمجرد وقوع مصدر طبيعي في سيطرة فرد، لا يعتبر في الإسلام سببًا
لإيجاد حق للفرد في ذلك المصدر. والحمى الوحيد الذي سمح به الإسلام،
هو حمى الرسول، فقد حمى النبي صلى الله عليه وآله بعض المواضع
من موات الأرض. لمصالح عامة، كالبقيع إذ خصصه لإبل الصدقة،
ونعم الجزية، وخيل المجاهدين.
المياه الطبيعية
مصادر المياه الطبيعية على قسمين: أحدهما المصادر المكشوفة التي أعدها
الله للإنسان على سطح الأرض، كالبحار والأنهار، والعيون الطبيعية.
والآخر المصادر المكنوزة في أعماق الطبيعة، التي يتوقف وصول الإنسان
إليها على جهد وعمل، كمياه الآبار التي يحفرها الإنسان ليصل إلى ينابيع الماء.
فالقسم الأول_ من المياه يعتبر من المشتركات العامة بين الناس،
والمشتركات هي الثروات الطبيعية التي لا يأذن الإسلام لفرد خاص بتملكها
وإنما يسمح للأفراد جميعًا بالاستفادة منها مع احتفاظ أصل المال ورقبته
بصفة الاشتراك والعموم، فالبحر أو النهر الطبيعي من الماء لا يملكه أحد
ملكية خاصة، ويباح للجميع الانتفاع به، وعلى هذا الأساس نعرف أن
المصادر الطبيعية المكشوفة للمياه تخضع لمبدأ الملكية العامة [2] . وإذا حاز
الشخص منها كمية في أي ظرف مهما كان نوعه، ملك الكمية التي حازها،
فلو اغترف من النهر باناء، أو سحب منه بآلة، أو حفر حفيرة بشكل
مشروع، وأصلها بالنهر. أصبح الماء غرقه الإناء، أو سحبته الآلة
أو اجتذبته الحفيرة ملكًا بالحيازة، وبدون الحيازة والعمل لا يملك من الماء
شيئًا، كما أكد على ذلك الشيخ الطوسي في المبسوط، إذ قال: أن المباح
من ماء البحر والنهر الكبير. مثل دجلة والفرات، ومثل العيون النابعة في
(1) الوسائل للشيخ الحر العاملي محمد بن الحسن جـ 12 ص 276_277.
(2) وهناك رأي فقهي مشهور، يستثني من تلك المصادر ما كان نابعًا في أرض تختص
بفرد خاص، راجع بهذا الصدد ملحق رقم 8.