فهرس الكتاب
موات السهل والجبل، فكل هذا مباح، ولكل واحد أن يستعمل منه ما أراد
وكيف شاء بلا خلاف، لخبر ابن عباس المتقدم عن رسول الله (ص) :
(( إن الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ ) )وإن زاد هذا الماء فدخل
إلى أملاك الناس واجتمع فيها لم يملكوه.
فالعمل إذن هو: أساس تملك ما يسيطر عليه الشخص من مياه تلك
المصادر. وأما دخول شيء من تلك المياه في سيطرة الشخص، بتسرب
الماء من النهر إلى منطقة دون عمل منه، فلا يبرر تملكه له، بل يبقى الماء
على إباحته العامة، ما لم يبذل عمل في حيازته.
وأما القسم الثاني من المصادر الطبيعية للماء، وهو ما كان مكنوزًا
ومستترًا في باطن الأرض، فلا يختص به أحد ما لم يعمل للوصول إليه،
والحفر لأجل كشفه، فإذا كشفه إنسان بالعمل والحفر، أصبح له حق في
العين المكتشفة، يجيز له الاستفادة منها، ويمنع الآخرين من مزاحمته،
لأنه هو الذي خلق بعمله فرصة الانتفاع بتلك العين، فمن حقه أن ينفق
بهذه الفرصة، وليس للآخر ممن لم يشاركه جهده في خلقها أن يزاحمه في
الاستفادة منها، ولذلك يصبح أولى بالعين من غيره، ويملك ما يتجدد من
مائها لأنه لون من ألوان الحيازة، ولكنه لا يملك نفس العين الموجودة في
أعماق الطبيعة قبل عمله [1] ، ولذا كان يجب عليه، إذا أشبع حاجته من
الماء بذل الزائد للآخرين، ولا يجوز له أن يطالبهم بمال عوضًا عن شربهم
وسقي حيواناتهم، لأن المادة لا تزال من المشتركات العامة، وإنما حصل
للمكتشف بعمله حق الأولوية بها، فإذا أشبع حاجته، كان للآخرين الانتفاع
بها، فقد جاء في حديث أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أن
رسول الله (ص) نهي عن النطاف، والأربعاء، وقال: لاتبعه، ولكن
أعره جارك، أو أخاك والأربعاء أن يسني مسناة فيحمل الماء فيسقي به
الأرض ثم يستغني عنه. والنطاف أن يكون له الشرب فيستغني عنه. وفي
حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أيضًا أنه قال: (النطاف شرب
(1) راجع ملحق رقم 9.