الصفحة 434 من 574

الماء ليس لك إذا استغنيت عنه أن تبعه جارك تدعه له، والأربعاء المسناة

تكون بين القوم فيستغني عنها صاحبها، قال: يدعها لجاره، ولا يبيعها

إياه) [1] .

والشيخ الطوسي في المبسوط يقرر أيضًا ما ذكرناه، فيوضح: أن

علاقة الفرد بعين الماء علاقة حق لا ملك، بالرغم من أنه يملك في رأيه البئر،

أي الحفرة التي حفرها وتوصل عن طريقها إلى الماء: فقد قال: (( إن في

كل موضع قلنا أنه يملك البئر، فإنه أحق من مائها بقدر حاجته لشربه،

وشرب ماشيته، وسقي زرعه فإذا فضل بعد ذلك شيء، وجب عليه بذله

بلا عوض لمن احتاج إليه لشربه، وشرب ماشيته.. فأما الماء الذي حازه

وجمعه في حبه، أو جرته، أو كوزه، أو بركته، أو بئره_ أي حفرة

غير ذات مادة_ أو مصنعه، أو غير ذلك، فإنه لا يجب عليه بذل شيء

منه وإن كان فضلًا عن حاجته، بلا خلاف لأنه لا مادة له )) .

فالمادة إذن بوصفها مصدرًا طبيعيًا لا يمكن للفرد أن يمنع عنها الآخرين

في الحدود التي لا تتعارض مع حقه، لأنه لا يملك المادة على هذا الرأي وإنما

هو أحق بها نتيجة لخلقه الفرصة التي أتاحت الانتفاع بتلك المادة، فما

لا يتعارض مع حقه في الانتفاع بالمادة يجب السماح به للآخرين.

بقيّه الثروات الطبيعّية

وأما الثروات الطبيعية الأخرى فتعتبر من المباحات العامة.

والمباحات العامة هي: الثروات التي يباح للأفراد الانتفاع بها، وتلك

رقبتها، فالإباحة في المباحات العامة إباحة تملّك لا مجرد إباحة انتفاع.

وقد أقام الإسلام الملكية الخاصة للمباحات العامة علي أساس العمل

لحيازتها على اختلاف ألوانه، فالعمل لحيازة الطير هو الصيد، والعمل

لحيازة الخشب هو الاحتطاب، والعمل لحيازة اللؤلؤ والمرجان هو الغوص

في أعماق البحار مثلًا، والعمل لحيازة الطاقة الكهربائية الكامنة في قوة

انحدار الشلالات هو بتحويل هذه القوة إلى سيال كهربائي. وهكذا تملك

الثروات المباحة بإنفاق العمل الذي تتطلبه حيازتها.

(1) راجع ملحق رقم 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت