الصفحة 439 من 574

1_ من أحيى أرضًا فهي له، كما جاء في الحديث.

2_ من حف معدنًا حتى كشفه كان أحق به، وملك الكمية التي

كشفت عنها الحفرة، وما إليها من مواد.

3_ من كشف بالحفر عينًا طبيعية للماء، فهو أحق بها.

4_ إذا حاز الفرد الحيوان النافر بالصيد، والخشب بالاحتطاب،

والحجر الطبيعي بجمله، والماء من النهر باغترافه، في آنية وغيرها. ملكه

بالحيازة. كما نص على ذلك الفقهاء جميعًا.

الاستنتاج:

كل هذه الأحكام تشترك في ظاهرة واحدة، وهي أن العمل مصدر

للحقوق والملكيات الخاصة في الثروات الطبيعية، التي تكتنف الإنسان من

كل جانب، وبالرغم من أن هذه الظاهرة التشريعية نجدها في كل تلك

الأحكام فإننا بالتدقيق فيها، وفي نصوصها التشريعية. وأدلتها يمكننا أن

نكتشف عنصرًا ثابتًا في هذه الظاهرة، وعنصرين متغيرين يختلفان باختلاف

أنواع الثروة وأقسامها، فالعنصر الثابت هو: ربط الحقوق الخاصة للفرد

في الثروات الطبيعية الخام بالعمل، فما لم يقدم عملًا لا يحصل على شيء،

وإذا اندمج مع ثروة طبيعية في عملية من العمليات، استطاع أن يظفر بحق

خاص فيها، فالعلاقة بين العمل والحقوق الخاصة بشكل عام، هي المضمون

المشترك لكل تلك الأحكام والعنصر الثابت فيها.

وأما العنصران المتغيران فهما: نوع العمل، ونوع الحقوق الخاصة

التي يخلقها العمل، فنحن نرى أن الأحكام التي شرعت الحقوق الخاصة

على أساس العمل، يختلف بعضها عن البعض في نوع العمل، الذي جعلته

مصدرًا للحق الخاص، وفي نوع الحقوق الخاصة التي تنجم عن الأرض،

فالأرض لا تعتبر حيازتها عملًا، بينما يعتبر العمل لحيازة الحجر في

الصحراء سببًا كافيًا لتملكه كما ألمعناه إلى ذلك قبل لحظات، وكذلك نرى

الإحياء الذي يعتبر عملًا بالنسبة إلى الأرض والمعدن، لا يؤدي إلا إلى حق

خاص للفرد في رقبة الأرض والمعدن، يكون الفرد بموجبه أولى من غيره

بهما، ولا يصبح مالكًا للأرض والمعدن نفسهما، بينما نجد أن العمل لحيازة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت