ماء إذا لم يستنبطها ولا بالحيوانات النافرة إلا إذا صادها، ولا بثروة على
وجه الأرض أو في السماء إلا إذا حازها، وأنفق جهده في ذلك.
ونحن نرى من خلال هذه الأمثلة أن العمل الذي اعتبر في النظرية
الأساس الوحيد لاكتساب الحقوق الخاصة بصورة ابتدائية في ثروات
الطبيعة يختلف مفهومه النظري، حسب اختلاف طبيعة الثروة ونوعها،
فما يعتبر عملًا بالنسبة إلى بعض الثروات الطبيعية، وسببًا كافيًا لقيام
الحقوق الخاصة على أساسه، لا يعتبر كذلك بالنسبة إلى نوع آخر من الثروة
فالحجر في الصحراء يمكنك أن تمتلكه بالحيازة، فالحيازة بالنسبة إلى الحجر
عمل تعترف به النظرية، وتسمح بقيام الحقوق الخاصة على أساسه،
ولكنها لا تعترف بالحيازة بوصفها عملا، ولا تسمح بقيام الحقوق الخاصة
على أساسها، في الأرض الميتة والمنجم والينابيع الطبيعية للماء، فلا يكفي
لكي تختص بأرض أو منجم أو عين ماء في أعماق الأرض أن تسيطر على
تلك الثروات وتضمها إلى حوزتك، بل لا بد لك في سبيل اكتساب حقوق
خاصة فيها أن تجسد جهودك في الأرض والمنجم والعين فتحيي الأرض
وتكشف المنجم وتستنبط الماء وسوف نحدد في النواحي الإيجابية من النظرية
مفهومها عن العمل والمقياس الذي تتبعه في منح صفة العمل للجهود المتنوعة
التي يمارسها الإنسان في حقول الطبيعة وثرواتها وحين نستوعب ذلك المقياس
نستطيع أن ندرك حينئذ لماذا كانت حيازة الحجر سببًا كافيًا لتملكه، ولم
تكن حيازة الأرض عملًا، ولا مبررًا، لاكتساب أي حق خاص في
تلك الأرض.
2_ الجانب الإيجابي من النظرية
والجانب الإيجابي من النظرية يوازي جانبها السلبي ويكمله فهو
يؤمن بأن العمل أساس مشروع، لاكتساب الحقوق والملكيات الخاصة في
الثروات الطبيعية.
فرفض أ يحق ابتدائي في الثروات الطبيعية منفصل عن العمل هو
الصيغة السلبية للنظرية.
والإيمان بالحق الخاص فيها على أساس العمل هو الصيغة الإيجابية الموازية.
بناؤه العلوي: