كانت عله، وصارت مباحة، كما لو أخذ من ماء دجلة ثم رده إليها.
وإن العلة في تملك هذه الأرض الإحياء والعمارة، فإذا زالت العلة زال
المعلول وهو الملك) [1] . ومعنى هذه أن الأرض إذا أحياها الفرد تصبح
حقًا له، ويبقى حقه فيها ما دام إحياؤها متجسدًا فيها، فإذا زال الإحياء
سقط الحق.
5_ وعلى هذا الضوء إذا حفر الفرد في أرض لاكتشاف منجم، أو
عين ماء، فوصل إليها، ثم أهمل اكتشافه، حتى طمت الحفرة، أو
التحمت الأرض بسبب طبيعي، فجاء شخص آخر فبدأ العمل من جديد
حتى اكتشف المنجم، كان له الحق في ذلك، وليس للأول حق منعه ( * )
6_ الحيازة بمجردها ليست سببًا للتملك، أو الحق، في المصادر
الطبيعية من الأرض، والمنجم، وعيون الماء، وهي نوع من الحمى،
ولا حمى إلا لله وللرسول.
7_ الحيوانات النافرة المتمردة على الإنسان تملك بالقضاء على مقاومتها،
واصطيادها. ولو لم يحزها الصائد بيده، أو شبكته، فلا يجب في تملك
الصيد الاستيلاء الفعلي. فقد قال العلامة الحلي في القواعد:(إن أسباب
ملك الصيد أربعة: إبطال منعته، وإثبات اليد عليه، واثخانه، والوقوع
فيما نصب آلة للصيد، وكل من رمى صيدًا لا يد لأحد عليه، ولا أثر
ملك فانه يملكه إذا صيّره غير ممتنع وإن لم يقبضه) [2] .
وقال ابن قدامة:(ولو رمى طائرًا على شجرة في دار قوم فطرحه
في دارهم فأخذوه فهو للرامي دونهم لأن ملكه بإزالة امتناعه) [3] .
ونفس الشيء صرّح به جعفر بن الحسن المحقق الحلي في شرائع
الإسلام [4] .
8_ من حفر بئرًا حتى وصل إلى الماء، كان أحق بمائها بقدر حاجته
(1) المسالك في شرح شرائع الإسلام للشهيد الثاني على بن أحمد العاملي، المجلد الثاني
كتاب إحياء الموات الطرف الأول.
( * ) راجع ملحق رقم 11.
(2) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ص 152 الطبعة الحجرية.
(3) المغني لابن قدامة جـ 9 ص 382.
(4) شرائع الإسلام للمحقق الحلي جـ 3 ص 203.