الصفحة 443 من 574

لشربه وشرب ماشيته وسقى زرعه، فإذا فضل بعد ذلك، وجب عليه بذله

بلا عوض لمن احتاج إليه، كما نص على ذلك الشيخ الطوسي في المبسوط،

وقد مر بنا النص سابقًا.

9_ إذا ملك شخص مالًا بالحيازة ثم أهمله وسيّبه، زال حقه فيه

وعاد مباحًا طلقًا، كما كان قبل الحيازة، وجاز لآخر تملكه لأن اعراض

المالك عن الانتفاع بملكه وتسييبه له يقطع صلته به ، كما جاء في حديث

صحيح لعبدالله بن سنان، عن أهل البيت عليهم السلام أنهم قالوا:(من

أصاب مالًا أو بعيرًا في فلاة من الأرض كلت وتاهت وسيبها صاحبها

لما لم يتبعه، فأخذها غيره، فأقام عليها، وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال

ومن الموات، فهي له ولا سبيل له عليها، إنما هي مثل الشيء المباح) [1]

والحديث وإن كان يدور حول بعير مسيّب، ولكنه حين عطف البعير على

المال عرفنا أن القاعدة عامة في كل الأحوال.

10_ لا يوجد للفرد حق في رقبة الأرض التي يرعى فيها غنمه، ولا

بتملك المرعى بممارسته للرعي فيه، وإنما يكتسب حقًا فيه بالإحياء فقط.

ولذا لا يجوز للشخص أن يبيع مرعاه إذا لم يكن قد اكتسب حقًا فيه قبل

ذلك بالإحياء أو الإرث من المحيي ونحو ذلك.

وقد جاء عن زيد بن إدريس أنه سأل الإمام موسى بن جعفر عليه

السلام وقال له إن لنا ضياعًا ولها حدود، ولنا الدواب وفيها مراعي،

وللرجل منا غنم وإبل ويحتاج إلى تلك المراعي لإبله وغنمه، أيحل له أن

يحمي المراعي لحاجته إليها. فأجاب الإمام: بأن الأرض إذا كانت

أرضه فله أن يحمي ويصير ذلك إلى ما يحتاج إليه. ثم سأله عن الرجل يبيع

المراعي، فقال له، إذا كانت الأرض، أرضه فلا بأس [2] . فإن هذا

الجواب يدل على أن نفس عملية اتخاذ الأرض مرعى لا توجد حقًا للراعي

في الأرض يسوّغ له نقل هذا الحق إلى غيره بالبيع.

الاستنتاج:

(1) الكافي لثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني جـ 5 ص 140.

(2) الوسائل للحر العاملي الشيخ محمد بن الحسن كتاب التجارة أبواب عقد البيع الباب 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت