الصفحة 451 من 574

فرق في ذلك بين الأرض والمنجم والعين. فالحقوق التي تنتج عن إحياء

تلك المصادر الطبيعية متساوية.

والسماح للغير بالاستفادة من عين الماء فيما زاد على حاجة العامل دون

الأرض لا ينشأ من اختلاف الحقوق، بل ينبع عن طبيعة تلك الأشياء فان

الفرصة التي يملكها الفرد نتيجة لحفره العين، واكتشافه للماء، لاتضيع عليه

بمشاركة شخص آخر له في الانتفاع بالماء، ما دامت العين غزيرة تفيض

عن حاجته، فالعين الثرية بالماء لا تضيق عادة عن تزويد فردين بالماء وإشباع

حاجتهما. وبهذا يظل العامل محتفظًا بالفرصة التي خلقها دون أن يؤدي

انتفاع الآخر بالعين في شربه وشرب ماشيته إلى فوات تلك الفرصة منه.

وعلى العكس من ذلك الأرض التي يحييها الفرد، ويخلق فيها فرصة

الانتفاع بها عن طريق إحيائه لها، فإن الأرض بطبيعتها لا تتسع لاستثمارين

في وقت واحد، فلو بادر شخص إلى أرض محياة واستثمرها لانتزع بذلك

من العامل الذي أحياها الفرصة التي خلقها، لأن الأرض إذا وظفت في

إنتاج زراعي لا يمكن أن تقوم بدور مماثل، ولا أن تستغل لأغراض الإنتاج

من قبل فرد آخر.

وهكذا نعرف أن الأرض المحياة لا يجوز لغير العامل الذي أحياها أن

يستثمرها وينتفع بها، لأنه يضيع على العامل الفرصة التي يملكها بعمله.

فلكي يحتفظ العامل بهذه الفرصة لا يسمح لغيره باستثمار الأرض، سواء

كان العامل يفكر في استغلال الفرصة فعلًا أولًا، لأنها على أي حال فرصته

التي خلقها، ومن حقه الاحتفاظ بها ما دامت جهوده التي أنفقها لإحياء

الأرض مجسدة فيها. وخلافًا لذلك يسمح في عيون الماء لغير العامل الذي

اكتشفها أن يستفيد منها فيما زاد على حاجة العامل، لأن ذلك لا يجرد

المكتشف من الفرصة التي خلقها، لقدرة العين على تلبية طلبات العامل الذي

اكتشفها، وإشباع حاجة الآخرين في وقت واحد، فاختلاف الأرض عن

العين في طبيعتها وطريقة استغلالها هو السبب الذي يفسر السماح للآخرين

بالاستفادة من العين دون الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت