الصفحة 452 من 574

وأما المنجم المكتشف، فقد أجاز الإسلام لأي فرد أن يستفيد منه،

بالطريقة التي لا تؤدي إلى حرمان المكتشف من الفرصة التي خلقها. وذلك

بالحفر في موضع آخر من المنجم، أو بالاستفادة من نفس الحفرة التي

أنشأها المكتشف الأول، إذا كانت واسعة تتيح للغير أن يستفيد منها دون

أن ينتزع من المكتشف فرصة الانتفاع.

فالمقياس العام للسماح لغير العامل، أو منعه عن الانتفاع بالمرفق

الطبيعي الذي أحياه العامل وخلق فيه فرصة الانتفاع، هو: مدى تأثير ذلك

على الفرصة التي خلقها العامل بإحيائه للمصدر الطبيعي.

أساس التملك في الثروات المنقولة:

وحتى الآن كنا نحصر الحديث تقريبًا بالعمل في المصادر الطبيعية

كالأراضي والمناجم وعيون الماء. ولا بد لكي نستوعب المحتوى الكامل

للنظرية، أن نفحص بتدقيق تطبيقات النظرية على غير المصادر الطبيعية من

الثروات المنقولة، وأوجه الفرق بينها وبين المصادر، والمبررات النظرية

لهذه الفروق.

والشيء الوحيد الذي مر بنا عن موقف النظرية من الثروات المنقولة،

أن حيازة هذه الثروات تعتبر نظريًا عملًا ذا صفة اقتصادية من أعمال

الانتفاع والاستثمار، خلافًا لحيازة المصدر الطبيعي التي تحمل طابع الاحتكار

والاستئثار، ولا تتسم بالصفة الاقتصادية.

وقد استخدمنا فرضية الإنسان المنفرد، للتدليل بها على هذا الفرق بين

حيازة المصادر الطبيعية وحيازة الثورات المنقولة.

فالاستيلاء_ إذن_ على كمية من الماء أو من خشب الغابة أو أي

ثروة طبيعية أخرى بالامكان نقلها يعتبر قبل كل شيء عملًا من أعمال

الانتفاع والاستثمار. ولهذا تدخل حيازة الثروات المنقولة في حساب النظرية،

التي لا تعترف بعمل سوى أعمال الانتفاع ذات الصفة الاقتصادية.

ولكن الحيازة ليست هي العمل الوحيد الذي تعترف به النظرية،

وتقيمه في مجال الثروات المنقولة. فهناك نوع آخر من العمل في هذا المجال،

يشبه أعمال الإحياء في المصادر الطبيعية، وهو العمل لإيجاد فرصة الانتفاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت