فهرس الكتاب
بالثروة الطبيعية المنقولة، إذا كانت تشتمل بطبيعتها على مقاومة للانتفاع بها،
كصيد الحيوان النافر، فان العمل الذي يشل به الصياد مقاومة الحيوان الذي
يصطاده يخلق فرصة الانتفاع بذلك الحيوان بسبب القضاء على مقاومته كما
يخلق العامل فرصة الانتفاع بالأرض الميتة عن طريق إحيائها والقضاء على
مقاومتها وتذليل تربتها.
فالحيازة والعمل لإيجاد فرصة الانتفاع نوعان من العمل، يحملان معًا
الطابع الاقتصادي في مجال الثروات المنقولة ولكن العمل لإيجاد فرصة جديدة
للانتفاع بالثروة كالصيد، يمتاز عن الحيازة بدوره الايجابي في خلق هذه
الفرصة، إذ أن الحيازة ذات دور سلبي من هذه الناحية لأنها بوصفها مجرد
عملية استيلاء على الثروة لا تخلق فيها فرصة جديدة للانتفاع بها بشكل عام.
فأنت حين تحوز حجرًا من الطريق العام، أو ماءً من البئر، لا تخلق في
الحجر والماء فرصة جديدة للانتفاع بهما بشكل عام لم تكن من قبل، لأن
الحجر أو الماء كان معروضًا للجميع، ولم تزد على أن سيطرت عليه وادخرته
لحاجتك. صحيح أنك نقلت الحجر إلى بيتك والماء إلى آنيتك ولكن هذا
لا يخلق فرصة لم تكن من قبل للانتفاع بالمال بشكل عام، لأن هذا النقل
إنما يمهد لانتفاعك بالحجر أو الماء، ولا يذلل عقبة عامة في هذا السبيل، ولا
يمنح المال صفة تجعل أكثر استعدادًا أو لياقة للنفع بصورة عامة كإحياء
الأرض الذي يقضي على مقاومة الأرض للانتفاع بها بشكل عام، ويمنحها
كفاءة جديدة للقيام بدورها العام في حياة الإنسان.
وعلى هذا الأساس نستطيع أن نقارن الصيد، وما إليه من أعمال كخلق
فرصة جديدة في الثروات المنقولة، بعملية إحياء الأرض، لأن الصيد
والإحياء يتفقان في خلق فرصة عامة لم تكن متاحة من قبل. ونقارن حيازة
الثروة المنقولة بعملية زراعة الأرض العامرة بطبيعتها، فكما أن زراعة
الأرض العامرة طبيعيًا لا تخلق في الأرض فرصة جديدة ، وإنما هي عمل