الصفحة 454 من 574

من أعمال الانتفاع والاستثمار، كذلك حيازة الماء من العيون الطبيعية [1] .

وهذا التمييز بين حيازة الثروات المنقولة، وبين العمل فيها لإيجاد

فرصة الانتفاع، كالصيد وما إليه من أعمال، لا يعني انفصال هذين

الأمرين أحدهما عن الآخر دائمًا فان الحيازة كثيرًا ما تقترن بخلق فرصة

جديدة في الثروة، فتندمج الحيازة مع خلق الفرصة الجديدة عملية

واحدة. كما قد يوجد كل منهما بصورة منفصلة عمليًا عن الآخر.

فهناك من الثروات ما يحتوي على درجة من المقاومة الطبيعية للانتفاع

به، كالسمك في البحر والفائض من ماء النهر الذي يجري بطبيعته ليتلاشى

في نهاية الشوط في أعماق البحر، فإذا قضى الصياد على مقاومة السمك

باغرائه بدخول شبكته التي يصطاد بها، فقد حازه وخلق فيه أيضًا

فرصة الانتفاع، نتيجة لمنعه من الهروب إلى البحر والتسلل إليه.

وقد يمارس الفرد عملًا لخلق فرصة جديدة في الثروة والقضاء على

مقاومتها الطبيعية، دون أن تتحقق خلال ذلك حيازة الثروة، كما إذا رمى

الصائد بحجر على طائر محلق في الجو، فشل حركته، واضطره إلى الهبوط

في منطقة بعيدة عن موضع الصائد، وأصبح في وضع لا يسمح له إلا

بالمشي كالدواجن، فالفرصة الجديدة للانتفاع قد انجزت في هذه العملية

عن طريق اصطياد الطائر والقضاء على مقاومته بقذف الحجر عليه، ولكن

الطير وهو يمشي بعيدًا عن موضع الصائد لا يعتبر في حيازته وتحت يده،

وإنما تتم حيازته له إذا تعقبه الصائد وأخذه.

وقد يحوز الفرد ثروة دون أن يمارس عملًا لخلق فرصة جديدة فيها،

(1) يلاحظ هنا أنا لم نقارن بين حيازة الماء المباح وحيازة الأرض العامرة بطبيعتها؛ وإنما

قارنا بين حيازة الماء وزراعة الأرض العامرة، وذلك لأن حيازة الأرض ليست عملًا من أعمال

الانتفاع والاستثمار، _كما مر سابقًا_ أما حيازة الماء فهي من أعمال الانتفاع ذات الصفة

الاقتصادية، كزراعة الأرض العامرة بطبيعتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت