الصفحة 455 من 574

كما إذا كانت الثروة مستعدة بطبيعتها للانتفاع بها، ولا تشتمل على مقاومة

تحول دون ذلك، كحيازة الماء من العيون والحجر من الأرض.

فالحيازة وخلق الفرصة لونان من العمل قد يندمجان في عملية واحدة

وقد يفترقان.

ولنعبر عن اللون الثاني من العمل الذي يخلق الفرصة بالصيد، بوصفه

المثال البارز للعمل المنتج لفرصة جديدة في الثروات المنقولة.

ولكي ندرس هذين اللونين من العمل على صعيد النظرية، سوف

نتناول كلا من الحيازة والصيد بصورة منفصلة عن الآخر، لاكتشاف

الأحكام المختصة به، وطبيعة الحقوق التي تنتج عن كل من العملين،

والأساس النظري لها.

دور الأعمال المنتجة في النظرية:

فالصيد إذا درسناه بصورة منفصلة عن الحيازة، نجد أنه عمل ينتج

فرصة معينة. فمن الطبيعي أن يمنح العامل حق تملك الفرصة التي نتجت عن

عمله، كما يملك العامل في الأرض فرصة الانتفاع التي نجمت عن إحيائه

للأرض، وفقًا للمبدأ الآنف الذكر في النظرية، الذي يمنح كل عامل في

الثروة الطبيعية الخام حق تملك النتيجة التي يسفر عنها العمل.

وعن طريق تملك الصائد لهذه الفرصة، يصبح له حق خاص في الطير

الذي اصطاده واضطره إلى الهبوط والمشي على الأرض، ولو لم يحزه كما

يدل عليه اطلاق النصوص التشريعية ( * ) فلا يسمح لفرد آخر آن يبادر إلى

الطير ويستولي عليه، أو يغتنم فرصة اشتغال الصياد عن حيازته بمواصلة

عملية الصيد مثلًا، فيسبقه إليه، لأن ذلك يؤدي إلى حرمان العامل من

الفرصة التي خلقها بالصيد.

فحق الصياد في الطائر الذي اصطاده، لا يتوقف على حيازته له أو

البدء في الانتفاع به فعلًا، بل مجرد الفرصة التي خلقها بعمله يخوله الحق فيه،

لأن هذه الفرصة ملك للعامل الذي خلقها، سواء فكر فعلًا في الانتفاع

بصيده وبادر إلى حيازته أو لا.

وبهذا كان الصياد نظير العامل الذي يحيي الأرض، فكما لا يجوز

لفرد آخر أن يستثمر الأرض ويزرعها، ولو لم يمارس المحيي الانتفاع بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت