الصفحة 456 من 574

فعلًا، كذلك لا يصح لغير العامل الذي ذلل الصيد وقضى على مقاومته أخذ

الصيد ما دام الصياد محتفظًا بحقه، ولو لم يبادر إلى حيازته فعلًا.

ولكن الطير الذي شلت حركته نتيجة لاصطياده، إذا استطاع قبل

أن يبادر الصياد إلى حيازته، أن يسترجع قواه، أو يتغلب على الصدمة،

ويحلّق في الجو من جديد، زال عنه حق الصياد، لأن هذا الحق كان يعتمد

على تملك العامل للفرصة التي انتجها بالصيد، وهذه الفرصة تتلاشى بهروب

الطائر في الجو، فلا يبقى للصائد حق الطير ( * ) وهو في هذا يشبه أيضًا

العامل الذي يحيي الأرض ويكتسب حقه فيها على هذا الأساس، إذ يفقد

حقه في الأرض، إذا انطفأت فيها الحياة ورجعت مواتًا من جديد والسبب

نظريًا واحد في الحالتين، وهو أن حق الفرد في الثروة يرتبط بتملكه

للفرصة التي تنتج عن عمله فإذا زالت تلك الفرصة وانعدم أثر ذلك العمل

زال حقه في الثروة.

فالصيد في أحكامه إذن حين ينظر إليه بصورة مستقلة عن الحيازة يشابه

إحياء المصادر الطبيعية. وهذا التشابه ينبع_ كما رأينا_ من وحدة التفسير

النظري لحق العامل في صيده، وحق العامل في الأرض الميتة التي أحياها.

دور الحيازة للثروات المنقولة:

وأما الحيازة، فهي تختلف عن الصيد المجرد في أحكامها. ولهذا نجد

أن الفرد إذا ملك طيرًا بالحيازة ودخل في حوزته، أصبح من حقه استرجاعه

إذا طار وامتنع، فاصطاده آخر، وليس للآخر الاحتفاظ به، بل يجب

عليه رده إلى من كان الطير في حوزته، لأن الحق المستند إلى الحيازة حق مباشر

بمعنى أن الحيازة سبب مباشر لتملك الطير، وليس تملك الطير مرتبطًا بتملك

فرصة معينة ليزول بزوالها.

وهذا هو الفرق بين الحيازة وغيرها من العمليات التي مرت بنا فالصيد

كان سببًا لامتلاك الصائد للفرصة التي أنتجها، وقام على هذا الأساس حقه

في الطير، والإحياء كان سببًا لامتلاك العامل للفرصة التي نجمت عن الإحياء

ونتيجة لذلك حصل على حقه في المرفق الذي أحياه. وأما حيازة الثروات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت