الصفحة 459 من 574

وانتزاع الأرض منه، مادام يواصل انتفاعه بها، ولكن ليس معنى هذا أن

مجرد حيازة الأرض مثلًا تكفي لاكتساب هذا الحق فيه كحيازة الماء، لأن

حيازة الأرض ليست من أعمال الانتفاع والاستثمار، وإنما ينتفع بالأرض

العامرة عن طريق زراعتها مثلًا، فإذا باشر العامل الزراعة في ارض عامرة

بطبيعتها، وواصل هذا النوع من الانتفاع بها، لم يجز لآخر انتزاع الأرض

منه، مادام العامل مستمرًا في زراعتها، لأن الآخر ليس أولى بها ممن ينتفع

بها فعلًا. وأما إذا ترك العامل زراعتها والانتفاع بها، فلا يبقى له الحق في

الاحتفاظ بها، ويجوز عندئذ لفرد آخر ممارستها في عمل من أعمال الانتفاع

والاستثمار.

ونلاحظ في حال ترك الفرد الانتفاع بالأرض، الفرق بين المبدأين،

فحق الفرد الذي يقوم على أساس مواصلة الانتفاع بثروة طبيعية يزول

بمجرد ترك الفرد للانتفاع بالأرض وعدم مواصلته، بينما يظل الحق القائم

على أساس تملك العامل للفرصة التي يخلقها ثابتًا، ما دامت الفرصة باقية

وجهود العامل مجسدة في الأرض، ولو لم يكن يمارس الانتفاع بالأرض

فعلًا.

تلخيص النتائج النظرية:

يمكننا أن نستنتج الآن، من دراسة النظرية العامة لتوزيع ما قبل الإنتاج

مبدأين أساسين في هذه النظرية:

أحدهما: أن العامل الذي يمارس شيئًا من ثروات الطبيعة الخام يملك

نتيجة عمله، وهي الفرصة العامة للانتفاع بتلك الثروة. ونتيجة لتملك

العامل هذه الفرصة يكون له الحق في نفس المال تبعًا لما تفرضه ملكيته للفرصة

التي أنتجها عمله ويرتبط حقه في المال بملكية هذه الفرصة، فإذا انعدمت

وزالت الفرصة التي خلقها، سقط حقه في المال.

والمبدأ الآخر: أن ممارسة الانتفاع بأي ثروة طبيعية تمنح الفرد الممارس

حقًا، يمنع الآخرين عن انتزاع الثروة منه، مادام يواصل استفادته منها،

ويمارس أعمال الانتفاع والاستثمار، لأن غيره ليس أولى منه بالثروة التي

يمارسها لتنتزع منه وتعطى للغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت