الصفحة 469 من 574

فالتفسير الخلقي للملكية إذن يبرر تلك التصورات عن الملكية التي

يتلقاها كل مسلم عادة من الإسلام، ويتكيف بها نفسيًا وروحيًا، ويحدد

مشاعره ونشاطه وفقًا لها.

وأساس هذه التصورات هو مفهوم الخلافة الذي أشرنا إليه، فالمال

مال الله وهو المالك الحقيقي، والناس خلفاؤه في الأرض، وأمناؤه عليها

وعلى ما فيها من أموال وثروات. قال الله تعالى:( هو الذي جعلكم

خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند

ربهم إلا مقتًا).

والله تعالى هو الذي منح الإنسان هذه الخلافة، ولو شاء لانتزعها منه

(إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء) .

وطبيعة الخلافة تفرض على الإنسان أن يتلقى تعليماته بشأن الثروة

المستخلف عليها ممن منحه تلك الخلافة. قال الله تعالى:(آمنوا بالله ورسوله

وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير)

كما أن من نتائج هذه الخلافة أن يكون الإنسان مسؤولًا بين يدي من

استخلفه خاضعًا لرقابته في كل تصرفاته وأعماله، قال الله تعالى:(ثم

جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون).

والخلافة في الأصل هي للجماعة كلها، لأن هذه الخلافة عبرت عن

نفسها عمليًا في إعداد الله تعالى لثروات الكون ووضعها في خدمة الإنسان.

والإنسان هنا هو العام الذي يشمل الأفراد جميعًا، ولذا قال تعالى:(هو

الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا).

وأشكال الملكية بما فيها الملكية والحقوق الخاصة إنما هي أساليب تتيح

للجماعة بأتباعها أداء رسالتها في أعمار الكون واستثماره. قال الله تعالى:

(وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات

ليبلوكم فيما آتاكم) فالملكية والحقوق الخاصة التي منحت لبعض دون

بعض فاختلفت بذلك درجاتهم في الخلافة، هي ضرب من الامتحان

لمواهب الجماعة ومدى قدرتها على حمل الأعباء، وقوة دافعة لها على إنجاز

مهام الخلافة، والسباق في هذا المضمار. وهكذا تصبح الملكية الخاصة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت