هذا الضوء أسلوبًا من أساليب قيام الجماعة بمهمتها في الخلافة، وتتخذ
طابع الوظيفة الاجتماعية كمظهر من مظاهر الخلافة العامة، لا طابع الحق
المطلق والسيطرة الأصيلة وقد جاء عن الإمام الصادق أنه قال: إنما أعطاكم
الله هذه الفضول من الأموال لتوجهوها حيث وجهها الله ولم يعطكموها
لتكنزوها.
ولما كانت الخلافة في الأصل للجماعة، وكانت الملكية الخاصة أسلوبًا
لإنجاز الجماعة أهداف هذه الخلافة ورسالتها، فلا تنقطع صلة الجماعة
ولا تزول مسؤوليتها عن المال لمجرد تملك الفرد له، بل يجب على الجماعة
أن تحمي المال من سفه المالك إذا لم يكن رشيدًا لأن السفيه لا يستطيع أن يقوم
بدور صالح في الخلافة. ولذا قال الله تعالى:(ولا تؤتوا السفهاء أموالكم
التي جعل الله لكم قيامًا وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولًا معروفًا)
ووجّه الخطاب إلى الجماعة، لأن الخلافة في الأصل لها، ونهاها عن تسليم
أموال السفهاء إليهم، وأمرها بحماية هذه الأموال والإنفاق منا على
أصحابها. وبالرغم من أنه يتحدث إلى الجماعة عن أموال السفهاء، فقد
أضاف الأموال إلى الجماعة نفسها فقال: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) .
وفي هذا اشعاع بأن الخلافة في الأصل للجماعة، وأن الأموال أموالها
بالخلافة، وإن كانت أموالًا للأفراد بالملكية الخاصة. وقد عقبت الآية
على هذا الإشعاع بالإشارة إلى أهداف الخلافة ورسالتها، فوصفت الأموال
قائلة: (أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا) فالأموال قد جعله الله للجماعة،
يعني أنه استخلف الجماعة عليها، لا ليبذروها أو يجمدوها، وإنما ليقوموا
بحقها ويستثمروها ويحافظوا عليه فإذا لم يتحقق ذلك عن طريق الفرد،
فلتقم الجماعة بمسؤوليتها [1] .
وعلى هذا الأساس يستشعر الفرد المسؤولية في تصرفاته المالية أمام الله
(1) اتبعنا هنا في فهم الآية أحد الوجوه المحتملة التي ذكرها المفسرون في تفسيرها.