تعالى، لأنه هو المالك الحقيقي لجميع الأموال، كما يحس بالمسؤولية أمام
الجماعة أيضًا لأن الخلافة لها بالأصل، والملكية للمال إنما هي مظهر من
مظاهر تلك الخلافة وأساليبها، ولهذا كان من حق الجماعة أن تحجر عليه،
إذا لم يكن أهلًا للتصرف في ماله لصغر أو سفه، وإن تمنعه عن التصرف في
ماله بشكل يؤدي إلى ضرر بليغ بسواه، وكذلك أن تضرب على يده إذا
جعل من ماله مادة للفساد والإفساد كما ضرب رسول الله (ص) على يد سمرة
ابن جندب وأمر بقطع نخلته الخاصة ورميها حين اتخذها مادة فساد وقال له:
إنك رجل مضار.
وحين أعطى الإسلام للملكية الخاصة مفهوم الخلافة جردها عن كل
الامتيازات المعنوية التي اقترنت بوجودها على مر الزمن، ولم يسمح للمسلم
بأن ينظر إليها بوصفها مقياسًا للاحترام والتقدير في المجتمع الإسلامي،
ولا أن يقرنها بنوع من القيمة الاجتماعية في العلاقات المتبادلة، حتى جاء
في الحديث عن الإمام علي بن موسى الرضا أن(من لقي فقيرًا مسلمًا فسلم
عليه خلاف سلامه على الغني لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان)
وندد القرآن الكريم تنديدًا رائعًا بالأفراد الذين يقيسون احترامهم للآخرين
وعنايتهم بهم بمقاييس الثروة والغني فقال:(عبس وتولى أن جاءه الأعمى
وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له
تصدى وما عليك الا يزّكى واما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى)
وبهذا أعاد الإسلام الملكية إلى وضعها الطبيعي وحقلها الأصيل بوصفها لونًا
من ألوان الخلافة وصممها ضمن الإطار الإسلامي العام بشكل لا يسمح لها
بأن تعكس وجودها على غير ميدانها الخاص، أو تخلق مقاييس مادية
للاحترام والتقدير لأنها خلافة وليست حقًا ذاتيًا.
وفي الصور الرائعة التي يتحدث فيها القرآن الكريم عن مشاعر الملكية
الخاصة وانعكاساتها في النفس البشرية، ما يكشف بوضوح عن إيمان