الإسلام بأن مشاعر الامتياز ومحاولات التمديد للملكية الخاصة إلى غير مجالها
الأصيل تنبع في النهاية من الخطأ في مفهوم الملكية واعتبارها حقًا ذاتيًا
لا خلافة لها مسؤولياتها ومنافعها.
ولعل من أروع تلك الصور قصة الرجلين اللذين أغنى الله أحدهما
واستخلفه على جنتين من جنات الطبيعة(فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر
منك مالًا وأعز نفرًا)إيمانًا منه بأن ملكيته تبرر هذا اللون من التعالي والتسامي
الذي واجه به صاحبه (ودخل جنته وهو ظالم لنفسه) لأنه كان يهيء بهذا
الانحراف في فهم وظيفة ملكيته وطبيعتها عوامل فنائها ودمارها(قال ما أظن
أن تبيد هذه أبدًا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرًا
منها منقلبًا قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم
من نطفة ثم سواك رجلًا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدًا ولولا إذ
دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله)واستشعرت أنها خلافة أمدّك
الله بها لتقوم بواجباتها لما أحسست بالتسامي والتعالي ولا خالجتك مشاعر
الكبرياء والزهو(ان ترن أنا أقل منك مالًا وولدًا فعسى ربي أن يؤتينِ
خيرًا من جنتك ويرسل عليها حسبانًا من السماء فتصبح صعيدًا زلقا أو يصبح
ماؤها غورًا فلن تستطيع له طلبًا وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على
ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدًا).
وبهذا التقليص من وجود الملكية الخاصة وضغطها في مجالها الأصيل على
أساس مفهوم الخلافة تحولت الملكية في الإسلام إلى أداة لا غاية، فالمسلم
الذي اندمج كيانه الروحي والنفسي مع الإسلام ينظر إلى الملكية باعتبارها
وسيلة لتحقيق الهدف من الخلافة العامة وإشباع حاجات الإنسانية المتنوعة،
وليست غاية بذاتها تطلب بوصفها تجميعًا وتكديسًا شرها لا يرتوي ولا يشبع
وقد جاء في تصوير هذه النظرة الطريقية إلى الملكية_ النظرة إليها بما هي