الصفحة 473 من 574

أداة_ عن رسول الله (ص) أنه قال: ليس لك من مالك إلا ما أكلت

فأفنيت وليست فأبليت وتصدقت فأبقيت. وقال في نص آخر: يقول العبد

مالي مالي وإنما له من ماله ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى وما

سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس.

وقد قاوم الإسلام النظرة الغائية إلى الملكية_ النظرة إليها بما هي غاية_

لا بالتعديل من مفهومها وتجريدها عن امتيازاتها في غير مجالها الأصيل فحسب

بل قام إلى صف ذلك بعمل إيجابي لمقاومة تلك النظرة، ففتح بين يدي

الفرد المسلم أفقًا أرحب من المجال المحدود والمنطق المادي العاجل، وخطا

أطول من الشوط القصير للملكية الخاصة الذي ينتهي بالموت، وبشر المسلم

بمكاسب من نوع آخر: أكثر بقاءً وأقوى اغراءً وأعظم نفعًا لمن آمن بها

وعلى أساس تلك المكاسب الأخروية الباقية قد تصبح الملكية الخاصة أحيانًا

حرمانًا وخسارة إذا حالت دون الظفر بتلك المكاسب، كما قد يصبح التنازل

عن الملكية عملية رابحة إذا أدّت إلى تعويض أضخم من مكاسب الحياة

الآخرة. وواضح أن الإيمان بهذا التعويض وبالمنطلق الأوسع والمدى

الأرحب للمكاسب والارباح يقوم بدور إيجابي كبير في إطفاء البواعث

الأنانية للملكية وتطوير النظرة الغائية إلى نظرة طريقية. قال الله تعالى:

(وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) (وما تنفقوا من خير

فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم

وأنتم لا تظلمون) (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله) (يوم

تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا)(وما يفعلوا من خير فلن يكفروه

والله عليم بالمتقين).

وقد قارن القرآن الكريم بين النظرة المنفتحة للأرباح والخسائر التي

لا تقيسها بمقاييس الحس العاجل فحسب، وبين النظرة الرأسمالية الضيقة

التي لا تملك سوى هذه المقاييس فيتهددها شبح الفقر دائمًا وتفزع بمجرد

التفكير في تسخير الملكية الخاصة لأغراض أعم وأوسع من دوافع الشره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت