الصفحة 474 من 574

والأنانية، لأن شبح الفقر المرعب والخسارة يبدو لها من وراء هذا اللون من

التفكير. ونسب القرآن هذه النظرة الرأسمالية الضيقة إلى الشيطان فقال:

(الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلًا

والله واسع عليم).

4_ التحديد الزمني للحقوق الخاصة

النظرية العامة في التوزيع التي قررت الحقوق الخاصة بالطريقة

التي عرفناها تفرض على هذه الحقوق تحديدًا زمنيًا بشكل عام، فكل ملكية

وحق في الإسلام فهو محدد زمنيًا بحياة المالك ولم يسمح له بالامتداد بشكل

مطلق، ولهذا لا يملك الفرد في الإسلام الحق في تقرير مصير الثروة التي

يملكها بعد وفاته، وإنما يقرر مصيرها القانون ابتداءًا ضمن أحكام الميراث

والتشريعات التي تنظم توزيع التركة بين الأقرباء، وفي هذا يختلف الإسلام

عن المجتمعات الرأسمالية التي تؤمن عادة بامتداد سلطة المالك على أمواله إلى

أبعد مدى، وتفوض إليه الحق في تقرير مستقبل الثروة بعد وفاته ومنحها

لمن يشاء بالطريقة التي تحلو له.

وهذا التحديد الزمني للحقوق الخاصة هو في الحقيقة من نتائج النظرية

العامة في توزيع ما قبل الإنتاج التي هي الأساس لتشريع تلك الحقوق الخاصة

فقد عرفنا سابقًا في ضوء النظرية أن الحقوق الخاصة ترتكز على أساسين:

أحدهما خلق الفرد فرصة الانتفاع بمصدر طبيعي بالإحياء فيملك هذه الفرصة

بوصفها نتيجة لعمله، وعن طريقها يوجد له حق في المال لا يسمح لآخر

بانتزاع تلك الفرصة. والآخر الانتفاع المتواصل بثروة معينة فإنه يعطي

المنتفع حق الأولوية بتلك الثروة من غيره ما دام منتفعًا بها. وهذان الأساسان

لا يظلان ثابتين بعد الوفاة، ففرصة الانتفاع التي يملكها من أحيى أرضًا

ميتة مثلًا تتلاشى بوفاته طبعًا إذ تنعدم فرصة الانتفاع بالنسبة إليه نهائيًا، ولا

تكون استفادة فرد آخر منها سرقة لها منه ما دامت قد ضاعت عليه الفرصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت