طبيعيًا بوفاته، وكذلك الانتفاع المستمر بالموت وتفقد بذلك الحقوق الخاصة
مبرراتها التي تقررها النظرية العامة.
فالتحديد الزمني للحقوق والملكيات الخاصة وفقًا لأحكام الشريعة في
الميراث جزء من بناء المذهب الاقتصادي، ومرتبط بالنظرية العامة في
التوزيع.
وهذا التحديد الزمني يعبر عن الجانب السلبي من أحكام الميراث،
الذي يقرر انقطاع صلة المالك بثروته عند الموت. وأما الجانب الإيجابي من
أحكام الميراث الذي يحدد المالكين الجدد وينظم طريقة توزيع الثروة عليهم،
فهو ليس نتيجة للنظرية العامة في توزيع ما قبل الإنتاج، وإنما يرتبط بنظريات
أخرى من الاقتصاد الإسلامي كما سنرى في بحوث مقبلة.
والإسلام حين حدد الملكية الخاصة تحديدًا زمنيًا بحياة المالك ومنعه من
الوصية بماله والتحكم بمصير ثروته بعد وفاته، استثنى من ذلك ثلث التركة
فسمح للمالك بأن يقرر بنفسه مصير ثلث ماله، وهذا لا يتعارض مع
الحقيقة التي عرفناها عن التحديد الزمني وارتباطه بالنظرية العامة، لأن
النصوص التشريعية التي دلت على السماح للمالك بالثلث من التركة تشير
بوضوح إلى أن هذا السماح ذو صفة استثنائية، يقوم على أساس مصالح
معينة، فقد جاء في الحديث عن علي بن يقطين أنه سأل الإمام موسى
ما للرجل من ماله عند موته فأجابه: الثلث والثلث كثير. وجاء عن الإمام
الصادق أو الوصية بالربع والخمس أفضل من الوصية بالثلث. وورد في
الحديث أيضًا أن الله تعالى يقول لابن آدم قد تطولت عليك بثلاثة: سترت
عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم
تقدم خيرًا، وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدم خيرًا.
فالثلث في ضوء هذه الأحاديث حق يرجح للمالك عدم استخدامه
ويستكثر عليه ويعتبر منحة قد تفضل بها الله على عبده عند موته وليس
امتدادًا طبيعيًا لحقوقه التي كسبها حال الحياة فكل ذلك يشير إلى أن السماح