الصفحة 482 من 574

على أساس اشتراك تلك العناصر في الثروة التي أنتجتها، فلكل عنصر نصيبه

من الإنتاج وفقًا لدوره في العملية.

وعلى هذا الأساس تقسم الرأسمالية الثروة المنتجة أو القيمة النقدية لهذه

الثروة إلى حصص أربع وهي:

1_ الفائدة.

2_ الأجور.

3_ الريع.

4_ الربح.

فالأجور هي نصيب العمل الإنساني، أو الإنسان العامل بوصفه عنصرًا

مهمًا في عملية الإنتاج الرأسمالي. والفائدة هي نصيب رأس المال المسلف

والربح هو نصيب رأس المال المشترك فعلًا في الإنتاج. والريع يعبر عن

حصة الطبيعة أو حصة الأرض بتعبير أخص.

وجرت عدة تعديلات على هذه الطريقة الرأسمالية في التوزيع من

الناحية الشكلية، فأدرج الربح والأجر في فئة واحدة، اعتقادًا بأن الربح

في الحقيقة نوع من الأجر على عمل خاص، وهو عمل التنظيم الذي يباشره

صاحب المشروع، بتهيئة عناصر الإنتاج المختلفة من رأس مال وطبيعة

عمل، وتوفيقه بينها وتنظيمها في عملية الإنتاج.

ومن ناحية أخرى أعطت النظرية الحديثة في التوزيع للريع مفهومًا

أوسع يتعدى به حدود الأرض، ويكشف عن ألوان عديدة من الريع في

مختلف المجالات. كما رجح البعض أخذ رأس المال بمعنى شامل يضم

جميع القوى الطبيعية بما فيها الأرض.

وبالرغم من التعديلات الشكلية فإن النظرة الجوهرية في التوزيع

الرأسمالي ظلت ثابتة خلال جميع التعديلات ولم تتغير من الناحية المذهبية.

وهذه النظرة هي ملاحظة جميع عناصر الإنتاج على مستوى واحد، إعطاء

كل واحد من تلك العناصر نصيبه من الثروة المنتجة، بوصفه مساهمًا في

العملية، وفي حدود مشاركته لسائر العناصر في إنجاز تلك الثروة وإنتاجها،

فالعامل يحصل على الأجر بنفس الطريقة وعلى أساس نفس النظرة المذهبية

التي يحصل رأس المال بموجبها على فائدة مثلًا، لأن كلا منهما في العرف

الرأسمالي عامل إنتاج وقوة مساهمة في التركيب العضوي للعملية، فمن

الطبيعي أن توزع المنتجات على عناصر إنتاجها بنسب تقررها قوانين العرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت