الصفحة 481 من 574

الحلي في القواعد [1] .

وجاءت المسألة نفسها في كتاب المغني لابن قدامة ونقل عن القاضي

والشافعي نفس الحكم المذكور وهو أن ما يحصل للسقا وعليه لصاحبه أجرة

المثل [2] .

وكذلك نص على الحكم المذكور الشيخ الطوسي مشيرًا في مقابل ذلك

إلى القول باقتسام الربح أثلاثًا بين صاحب الدابة وصاحب الرواية والسقا مع

عدم ارتضائه [3] .

وهذا يعني أن وسائل الإنتاج التي استخدمها السقا ليس لها نصيب في

منتوج العملية وإنما لها أجرة المثل على العامل.

من النظرية:

كل هذا البناء العلوي يكشف عن الحقيقة الاساسية في النظرية العامة

لتوزيع ما بعد الإنتاج، وبالتالي عن خلافات جوهرية بين النظرية الإسلامية،

والنظرية العامة للتوزيع في الاقتصاد المذهبي للرأسمالية.

وقد يكون من الافضل بدلًا عن البدء في استنتاج النظرية من البناء

العلوي المتقدم، أن نكوّن فكرة قبل ذلك عن طبيعة نظرية توزيع

ما بعد الإنتاج، وصورة عامة عن طريق تقديم نموذج لها من المذهب

الرأسمالي، لكي نعرف نوع المجال الذي لابد لنظرية مذهبية في توزيع

ما بعد الإنتاج أن تمارسه.

وبعد تقديم النظرية في إطارها الرأسمالي نستعرض النظرية الإسلامية في

توزيع ما بعد الإنتاج ما نؤمن بها، حتى إذا أعطينا الصورة المحددة لها

أبرزنا بوضوح الفوارق بين النظريتين، عدنا إلى البناء العلوي المتقدم،

لندعم افتراضنا للنظرية الإسلامية، ونشرح طريقة استنتاجنا لها من ذلك

البناء الذي تنعكس فيه معالمها الأساسية وهكذا سوف يكون البحث على

مراحل ثلاث:

1_ نموذج للنظرية من الاقتصاد الرأسمالي:

تحلل عملية الإنتاج عادة في المذهب الرأسمالي التقليدي إلى عناصرها

الأصلية المتشابكة في العملية. وتقوم الفكرة العامة في توزيع الثروة المنتجة

(1) قواعد الأحكام للعلامة الحلي الحسن بن يوسف المقصد الرابع الشركة.

(2) المغني لابن قدامة جـ 5 ص 11.

(3) المبسوط جـ 2 ص 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت