الصفحة 493 من 574

يمنح العامل حق الملكية في المادة على أساس القيمة الجديدة التي أعطاها العامل

للمادة وإنما يضع العمل أساسًا مباشرًا للملكية كما مر بنا في بحث نظرية توزيع

ما قبل الإنتاج، فإذا ملك فرد المادة على أساس العمل وكان الأساس لا يزال

قائمًا، فلا يسمح لشخص آخر أن يحصل على ملكية جديدة في المادة وإن

منحها بعمله قيمة جديدة.

وهكذا نستطيع أن نلخص النظرية الإسلامية كما يلي: إن المادة التي

يمارسها الإنسان المنتج إذا لم تكن مملوكة سابقًا فالثروة المنتجة كلها للإنسان

وجميع القوى الأخرى المساهمة في الإنتاج تعتبر خادمة للإنسان وتتلقى

المكافأة منه، لا شريكة في الناتج على أساس مساهمتها في صف واحد مع

الإنسان، وأما إذا كانت المادة مملوكة سابقًا لفرد خاص فهي ملكه مهما

طرأ عليها من تطوير طبقًا لظاهرة الثبات كما رأينا في مثال الصفوف.

وقد يخيل للبعض أن هذه الملكية_ أي تملك صاحب الصوف لنسيج

صوفه واحتفاظ مالك المادة بملكيته لها مهما طرأ عليها من تطوير نتيجة لعمل

غيره فيها_ تعني أن الثروة المنتجة يستأثر بها رأس المال والقوى المادية في

الإنتاج نظرًا إلى أن مادة السلعة المنتجة_ وهي الصوف في مثالنا_ تعتبر

من الناحية الاقتصادية نوعًا من رأس المال في عملية الغزل والنسيج لأن المادة

الخام لكل سلعة منتجة تشكل نوعًا من رأس المال في عملية انتاجها. ولكن

تفسير ظاهرة الثبات على أساس رأسمالي خطأ لأن منح مالك الصوف ملكية

النسيج الذي نسجه العامل من صوفه لا يقوم على أساس الطابع الرأسمالي

للصوف، ولا يعني أن رأس المال يكون له الحق في امتلاك السلعة المنتجة

_ النسيج_ بوصفه مساهمًا أو أساسًا في عملية إنتاج النسيج.

فان الصوف وإن كان رأس مال في عملية إنتاج الغزل والنسيج بوصفه

المادة الخام لهذا الإنتاج ولكن الأدوات التي تستخدم في غزله ونسجه هي

الأخرى أيضًا تحمل الطابع الرأسمالي وتساهم في العملية بوصفها نوعًا آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت