فهرس الكتاب
من رأس المال، مع أنها لا تمنح صاحبها ملكية الثروة المنتجة، ولا يسمح
لمالك تلك الأدوات أن يشارك مالك الصوف في ملكية، النسيج، وهذا يبرهن
على أن النظرية الإسلامية حين تحتفظ للراعي بملكية الصوف بعد إنتاج العامل
منه نسيجًا لا تستهدف بذلك أن تخص رأس المال وحده بالحق في تملك
الثروة المنتجة، بدليل أنها لا تعطي هذا الحق لرأس المال المتمثل في الأدوات
والآلات، وإنما يعبر ذلك عن احترام النظرية للملكية الخاصة التي كانت
ثابتة للمادة قبل الغزل والنسج. فالنظرية ترى أن مجرد تطوير المال لا يخرجه
عن كونه ملكًا لصاحبه الأول وأن أدى هذا التطوير إلى خلق قيمة جديدة
فيه. وهذا ما أطلقنا عليه اسم ظاهرة الثبات في الملكية.
فرأس المال والقوى المادية المساهمة في الإنتاج لا تمنح في النظرية الإسلامية
الحق في الثروة المنتجة بوصفها رأس مال وقوى مساهمة في الإنتاج لأنها
بهذا الوصف لا ينظر إليها إلا باعتبارها خادمة للإنسان الذي هو المحور
الرئيس في عملية الإنتاج، وتتلقى بهذا الاعتبار مكافأتها منه، وإنما يظفر
الراعي الذي يملك الصوف في مثالنا بحق ملكية النسيج لأجل أن النسيج هو
نفس الصوف الذي كان يملكه الراعي، لا بما الصوف رأس مال من
عملية إنتاج النسيج.
2_ فصل النظرية للمكية عن القيمة التبادلية:
وأما النقطة الأخرى التي تختلف فيها النظرية الإسلامية عن النظرية
الماركسية فهي: أن الماركسية التي تعطي كل فرد الحق في الملكية بقدر ما
جسده في الثروة من قيمة تبادلية، تؤمن_ على أساس ربطها بين الملكية
والقيمة التبادلية_ بأن مالك القوى والوسائل المادية في الإنتاج يتمتع بنصيب
في الثروة المنتجة، لأن تلك القوى والوسائل تدخل في تكوين قيمة السلعة
المنتجة بقدر ما يستهلك منها خلال عملية الإنتاج، فيصبح مالك الأداة
المستهلكة مالكًا في الثروة المنتجة التي استهلكت الأداة لحسابها بقدر ما ساهمت
أداته في تكوين قيمة تلك الثروة.