فهرس الكتاب
وأما الإسلام فهو كما عرفنا يفصل الملكية عن القيمة التبادلية، فحتى
إذا افترضنا علميًا أن أداة الإنتاج تدخل في تكوين قيمة المنتج بقدر استهلاكها،
فلا يعني هذا بالضرورة أن يمنح مالك الأداة حق الملكية في الثروة المنتجة،
لأن الأداة لا ينظر إليها في النظرية الإسلامية دائمًا إلا خادمة للإنسان في
عملية الإنتاج، ولا يقوم حقها إلا على هذا الأساس، وهذا كله من نتائج
الفصل بين الملكية والقيمة التبادلية، فالقوى المادية التي تساهم في الإنتاج
تتلقى دائمًا_ على أساس هذا الفصل_ جزاءها من الإنسان بوصفها خادمة
له لا من نفس الثروة المنتجة بوصفها داخلة في تكوين قيمتها التبادلية.
استنتاج النظرية من البناء العلوي:
والآن بعد أن استعرضنا أوجه الفرق بين النظرتين الإسلامية والماركسية
كما نتصورها ونفترضها، يمكننا أن نضع أصابعنا بتحديد على أدلة هذه
الفروق ومبرراتها من البناء العلوي الذي قدمناه، كما هي طريقتنا في اكتشاف
النظرية من صرحها التشريعي الفوقي.
إن كل الفقرات التي سبقت في البناء العلوي تشترك في ظاهرة واحدة
وهي: أن المادة التي تدخل في عملية الإنتاج ملك لفرد معين قبل ذلك،
ولأجل هذا تؤكد الفقرات جميعًا على بقاء المادة بعد تطويرها في عملية
الإنتاج ملكًا لصاحبها السابق.
فالسلعة التي يدفعها صاحبها إلى أجير لكي يعمل فيها ويطورها في
الفقرة الأولى تظل ملكًا له وليس للأجير أن يملكها بسبب عمله وإن طورها
وخلق فيها قيمة جديدة، لأنها مملوكة بملكية سابقة.
والعامل الذي يغتصب أرض غيره فيزرعها ببذره ويمتلك الزرع الناتج
كما نصت عليه الفقرة الثالثة، ولا نصيب لصاحب الأرض في الزرع،
وذلك لأن الزارع هو المالك للبذر والبذر هو العنصر الأساسي من المادة التي
تطورت خلال الإنتاج الزراعي إلى زرع. وأما الأرض فهي بوصفها قوة
مادية مساهمة في الإنتاج تعتبر في النظرية الإسلامية خادمة للإنسان الزارع،