فهرس الكتاب
فعليه مكافأتها_ أي مكافأة صاحبها_ فالإسلام يفرق إذن بين البذر والأرض
فيمنح حق ملكية الزرع لصاحب البذر دون صاحب الأرض، بالرغم من
أن كلًا منهما رأس مال بالمعنى الاقتصادي وقوة مادية مساهمة في الإنتاج،
وهذا يكشف بوضوح عن الحقيقة التي قررناها سابقًا وهي أن صاحب المادة
الخام التي يمارسها الإنتاج ويطورها إنما يملك تلك المادة بعد تطويرها لأنها
هي نفس المادة التي كان يملكها، لا لأن المادة الخام تحمل الطابع الرأسمالي
في عملية الإنتاج، وإلا لما ميز الإسلام بين البذر والأرض وحرم صاحب
الأرض من ملكية الزرع بينما منحها لصاحب البذر، بالرغم من اشتراك
البذر والأرض في الطابع الرأسمالي بالمعنى العام لرأس المال الذي يشمل كل
القوى المادية للإنتاج.
والفقرة الرابعة والخامسة تتفقان معًا على تقرير المبدأ الذي قررته الفقرة
الثالثة، وهو أن ملكية الزرع أو الثمرة تمنح لمن يملك المادة التي تطورات
خلال الإنتاج إلى زرع أو ثمرة، ولا تمنح لصاحب الأرض ولا لمالك أي
قوة أخرى من القوى التي تساهم في عملية الإنتاج الزراعي وتحمل الطابع
الرأسمالي في العملية.
والفقرة الأخيرة تمنح ملكية الربح لصاحب المال إذا بطل عقد المضاربة،
ولا تسمح للعامل بتملكه أو الاشتراك في ملكيته، لأن هذا الربح وإن كان
_ في الغالب_ نتيجة للجهد الذي يبذله العامل في شراء السلعة وإعدادها بين
يدي المستهلكين بشكل يتيح بيعها بثمن أكبر، ولكن هذا الجهد ليس إلا
نظير جهد العامل في غزل الصوف الذي يملكه الراعي أو نسجه لا أثر له
في النظرية ما دامت المادة_ مال المضاربة أو الصوف_ مملوكة بملكية سابقة.
بقي علينا أن نشير إلى الفقرة الثانية من البناء العلوي بصورة خاصة،
وهي الفقرة التي تتحدث عن الشخص إذا غصب من آخر بيضًا فاستغله في
الإنتاج الحيواني أو بذرًا فاستثمره في الإنتاج الزراعي، فإن الفقرة تنص