الصفحة 497 من 574

على أن الرأي السائد فقهيًا هو: أن الناتج_ الفرخ أو الزرع_ ملك لصاحب

البيض والبذر، وتشير إلى رأي فقهي آخر يقول: أن الغاصب الذي

مارس عملية الإنتاج هو الذي يملك الناتج.

وقد رأينا في تلك الفقرة التي استعرضت هذين الرأيين أن مردّهما فقهيًا

إلى الاختلاف بين الفقهاء في تحديد نوع العلاقة بين البيض والطائر الذي

خرج من أحشائه. وكذلك بين البذر والزرع الذي نتج عنه. فمن يؤمن

بوحدتهما وإن الفرق بينهما فرق درجة كالفرق بين ألواح الخشب والسرير

المتكون منها يأخذ بالرأي الأول، ويعتبر الشخص الذي اغتصب منه

بيضه وبذره هو المالك للناتج. ومن يرى أن المادة_البيض والبذر_ قد

تلاشت في عملية الإنتاج وإن الناتج شيء جديد في تصور العرف العام قام

على أنقاض المادة الأولى بسبب عمل الغاصب وجهده الذي بذله خلال

عملية الإنتاج، فالمالك للناتج في رأيه هو الغاصب، لأنه شيء جديد لم

يملكه صاحب البيض والبذر قبل ذلك، فمن حق العامل_ وإن كان غاصبًا_

أن يمتلكه على أساس عمله.

وليس المهم هنا حل هذا التناقض فقهيًا بين هذين الرأيين وتمحيص

وجهات النظر فيهما، وإنما نستهدف الاستفادة من مدلوله النظري في موقفنا

المذهبي من النظرية لأن هذا النزاع الفقهي يكشف بوضوح أكثر عن

الحقيقة التي كشف عنها فقرات أخرى في البناء العلوي، وهي أن منح

صاحب الصوف ملكية النسيج وصاحب كل مادة ملكية تلك المادة بعد

ممارستها في عملية الإنتاج لا يقوم على أساس أن الصوف والمادة الأولية

نوع من رأس المال في عملية الغزل والنسيج. وإنما يقوم على أساس ظاهرة

الثبات في الملكية التي تقرر أن من يملك مادة يظل محتفظًا بملكية لها مادامت

المادة قائمة والمبررات الإسلامية للملكية باقية، فإن الفقهاء حين اختلفوا في

ملكية الناتج من البيض أو البذر، ربطوا موقفهم الفقهي من ذلك بوجهة

نظرهم في طبيعة الصلة بين المادة والنتيجة. وهذا يعني أن من منح المغصوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت