الصفحة 498 من 574

منه ملكية الناتج لم يقل بذلك على أساس مفهوم رأسمالي، ولم يرجح ملكية

صاحب البيض والبذر لأنه هو المالك لرأس المال أو النوع منه في عملية

الإنتاج، إذ لو كان هذا هو الأساس في الترجيح لما اختلفت النتيجة الفقهية

في رأي الفقهاء تبعًا لوحدة المادة والنتيجة وتعددهما، لأن المادة رأس مال

في عملية الإنتاج على كل حال، سواء استهلكت خلال العملية أم تجسدت

في المنتوج الذي أسفر عنه العمل، فكان لزامًا على الفقهاء من وجهة نظر

الرأسمالية أن يمنحوا مالك المادة_ البيض أو البذر_ حق ملكية الناتج مهما

كانت العلاقة بينه وبين المادة ولكنهم خلافًا لوجهة النظر هذه لم يمنحوا

مالك المادة_ كالبذر مثلًا_ حق ملكية الزرع إلا إذا ثبت في العرف العام

أن المنتوج هو نفس المادة في حالة معينة من التطور، وهذا يقرر بوضوح أن

منح ملكية السلعة المنتجة لمالك المادة لا العامل يقوم على أساس ما أطلقنا عليه

اسم ظاهرة الثبات في الملكية ولا يستمد مبرره الإسلامي من وجهة النظر

الرأسمالية التي تقوم: إن السلعة المنتجة يملكها رأس المال، وإن العامل

أجير لدى رأس المال يتقاضى أجره على عمله منه.

وهكذا ندرك بوضوح مدى الفرق النظري بين التفسير الإسلامي لمنح

صاحب المادة الأولية في الإنتاج ملكية الثروة المنتجة، وبين تفسيرها على

أساس وجهة نظر رأسمالية.

3_ القانون العام لمكافأة المصادر المادية للإنتاج

البناء العلوي:

1_ يجوز للإنسان المنتج أن يستأجر إحدى أدوات الإنتاج وآلاته

من غيره ليستخدمها في عملياته، ويدفع إلى مالك الأداة مكافأة يتفق عليها معه

وتعتبر هذه المكافأة أجرة لمالك الأداة على الدور الذي لعبته في عملية الإنتاج

ودينًا في ذمة الإنسان المنتج يجب عليه تسديده، بقطع النظر عن مدى ونوع

المكاسب التي يحصل عليها في عملية الإنتاج، وهذا كله مما اتفق عليه

الفقاء.

2_ كما يجوز استئجار أداة من أدوات الإنتاج كمحراث أو معمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت