فهرس الكتاب
نسيج كذلك يجوز للإنسان المنتج أن يستأجر أرضًا بأجرة معينة من صاحبها
الذي يختص بها اختصاص حق أو ملكية. فإذا كنت مزارعًا مثلًا، أمكنك
أن تستخدم أرض غيرك بالاتفاق معه، وتدفع له نظير ذلك أجرة مكافأة
له على الخدمة التي قدمتها أرضه في عملية الإنتاج.
وهذا الحكم يتفق عليه أكثر الفقهاء المسلمين، ولا خلاف فيه إلا من
بعض الصحابة، وعدد قليل من المفكرين الإسلاميين الذين أنكروا جواز
إجارة الأرض، استنادًا إلى روايات عن النبي (ص) سوف ندسها في
بحث مقبل إن شاء الله تعالى، ونوضح عدم تناقضها مع الرأي الفقهي السائد.
وكذلك يجوز للإنسان أيضًا أن يستأجر عاملًا لخياطة الثوب وغزل
الصوف وبيع الكتاب وشراء صفقة تجارية، فإذا أنجز الأجير المهمة التي
كلف بها وجب على من استأجره دفع الأجرة المحددة له.
3_ شرع الإسلام عقد المزارعة كأسلوب لتنظيم شركة معينة بين
صاحب الأرض والزارع، يتعهد بموجبه الزارع بزرع الأرض ويقاسم
صاحب الأرض الناتج الذي يسفر عنه العمل. ويحدد نصيب كل منهما
بنسبة مئوية من مجموع الناتج.
ولنأخذ فكرتنا عن عقد المزارعة من نص للشيخ الطوسي في كتاب
الخلاف شرح فيه مفهوم المزارعة، وحدودها المشروعة، إذ كتب يقول:
(يجوز يكون منه الأرض والبذر، ومن المتقبل [1] القيام بها بالزراعة والسقي
ومراعاتها) [2] .
ففي هذا الضوء نعرف أن عقد المزارعة شركة بين عنصرين:
أحدهما العمل من العامل الزارع، والآخر: الأرض والبذر من صاحب
الأرض. وعلى أساس هذا التحديد الذي كتبه الشيخ الطوسي، يصبح من
غير المشروع إنجاز عقد المزارعة بمجرد تقديم صاحب الأرض لأرضه
وتكليف العامل بالعمل والبذر معًا، لأن مساهمة صاحب الأرض بالبذر
أخذت شرطًا أساسيًا لعد المزارعة في النص السابق، وإذا تم ما يقرره هذا
(1) المتقبل، هو العامل الذي يستخدم أرض غيره.
(2) الخلاف في الفقه للشيخ الطوسي محمد بن الحسن جـ 1 ص 705.