فهرس الكتاب
النص بشأن البذر، فعلى ضوئه يمكننا أن نفهم ما جاء عن النبي (ص) من
النهي عن المخابرة، لأن المخابرة هي نوع من المزارعة يكلف فيه صاحب
الأرض بتسليم الأرض دون البذر. وهكذا نعرف من حدود النص الذي
كتبه الشيخ الطوسي: أن تعهد صاحب الأرض بدفع البذر للعامل يعتبر
عنصرًا أساسيًا في عقد المزارعة، ولا يصح العقد بدون ذلك.
وهذا ما ذهب إليه جملة من الفقهاء أيضًا فقد كتب ابن قدامة يقول:
(ظاهر المذهب أن المزارعة إنما تصح إذا كان البذر من رب الأرض
والعمل من العامل نص عليه أحمد في رواية جماعة واختاره عامة الأصحاب
وهو مذهب ابن سيرين والشافعي وإسحاق) [1] .
4_ المساقاة عقد آخر يشابه عقد المزارعة، وهو لون من الاتفاق بين
شخصين: أحدهما يملك أشجارًا وأغصانًا، والآخر قادر على ممارسة سقيها
حتى تؤتي ثمارها.
ويتعهد العامل في هذا العقد بسقي تلك الأشجار والأغصان حتى تثمر
وفي مقابل ذلك يشارك المالك في الثمار بنسبة مئوية تحدد ضمن العقد.
وقد أجاز الإسلام هذا العقد، كما جاء في كثير من النصوص الفقهية.
5_ ولا تنحصر مسؤولية صاحب الأرض بتقديم الأرض فحسب
بل إن عليه أيضًا الإنفاق على تسميد الأرض إذا احتاجت إلى ذلك فقد قال
العلامة الحلي في القواعد:(لو احتاجت الأرض إلى التسميد فعلى المالك
شراؤه وعلى العامل تفريقه). وأكدت ذلك عدة مصادر فقهية كالتذكرة
والتحرير وجامع المقاصد [2] .
6_ المضاربة عقد مشروع في الإسلام، يتفق فيه العامل مع صاحب
المال على الاتجار بأمواله والمشاركة في الأرباح بنسبة مئوية، فإذا استطاع
العامل أن يظفر بأرباح في تجارته، قسمها بينه وبين صاحب المال وفقًا لما تم
عليه الاتفاق في العقد وأما إذا مني بخسارة فإن المالك هو الذي يتحملها
وحده، ويكفي العامل بضياع جهوده وأتعابه دون نتيجة، ولا يجوز
(1) المغني لابن قدامة جـ 5 ص 348.
(2) لاحظ مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة للسيد العاملي جـ 8 ص 360.