فهرس الكتاب
للمالك أن يحمل العامل هذه الخسارة. وإذا ضمن العامل الخسارة في حالة
من الحالات، لم يكن لصاحب المال شيء من الربح، كما جاء في الحديث
عن علي عليه الصلاة والسلام: من ضمن تاجرًا فليس له إلا رأس ماله،
وليس له من الربح شيء. وفي حديث آخر:(من ضمن مضاربة_ أي
جعل العامل المضارب ضامنًا لرأس المال_، فليس له إلا رأس المال،
وليس له من الربح شيء)فتوفر عنصر المخاطرة بالنسبة إلى صاحب المال
وعدم ضمان العامل لماله شرط أساسي في صحة عقد المضاربة، وبدونه
تصبح العملية قرضًا لا مضاربة ويكون الربح كله للعامل.
ولا يجوز للعامل بعد الاتفاق مع صاحب المال على أساس المضاربة أن
يظفر بعامل آخر يكتفي بنسبة مئوية أقل من الربح، فيدفع إليه المال ليتجر
به ويحصل في النهاية على التفاوت بين النسبتين دون عمل منه، كما إذا كان
متفقًا مع صاحب المال على مناصفة الأرباح، واكتفى منه العامل الآخر
بالربع، فإنه سوف يفوز بربع الأرباح عن هذا الطريق دون أن يتكلف جهدًا.
وقد كتب المحقق الحلي في فصل المضاربة من كتاب الشرائع يحرم
ذلك قائلًا: إذا قارض_ أي ضارب_ العامل غيره، فإن كان بإذنه
_ بإذن المالك_، وشرط الربح بين العامل الثاني والمالك صح، ولو
شرط لنفسه شيئًا من الربح لم يصح، لأنه لا عمل له [1] . وجاء في الحديث:
أن الإمام (ع) سئل عن رجل أخذ مالًا مضاربة أيحل له أن يعينه غيره
بأقل مما أخذ؟ قال: لا [2] .
وجاء في كتاب المغني لابن قدامة بهذا الصدد ما يلي:(وإن أذن رب
المال في دفع المال مضاربة جاز ذلك... فإذا دفعه إلى آخر ولم يشترط لنفسه
شيئًا من الربح كان صحيحًا وإن شرط لنفسه شيئًا من الربح لم يصح لأنه
ليس من جهة مال ولا عمل والربح إنما يستحق بواحد منهما) [3] .
(1) شرائع الإسلام جـ 2 ص 143 (الطبعة الجديدة) .
(2) وسائل الشيعة للشيخ الحر العاملي جـ 13 ص 101 (الطبعة الجديدة) باب 14 من أبواب
كتاب المضاربة.
(3) المغني جـ 5 ص 42.