فهرس الكتاب
لا بد له من المساهمة مع العامل في العمل أو في البذر ونحوه من النفقة، ولا يكفي مجرد إعطائه
للأرض.
وتفسير نص الهاشمي في هذا الضوء لا يتعارض مع ظهوره اطلاقًا، ويحافظ على الفرق
بين المزارعة والإجارة كما قرره النصان السابقان، لأن العمل الذي يسوغ المستأجر أن يؤجر
الأرض بأكثر مما استأجرها هو العمل السابق على عقد الإجارة، وشأنه تصحيح التفاوت بين
الأجرتين. وأما العمل الذي يسوغ المستأجر أن يزارع غيره على الأرض بالنصف مثلًا، فهو
عمل يقوم به المستأجر الوسيط، بعد المزارعة، وشأنه تصحيح أصل المزارعة، لا تصحيح
التفاوت فحسب.
(هـ) حديث أبي بصير عن الصادق عليه السلام، أنه قال: إذا
تقبلت أرضًا بذهب أو فضة، فلا تقبلها بأكثر مما قبلتها به، لأن الذهب
والفضة مضمونان.
(و) حديث الحلبي عن الصادق عليه السلام، في الرجل يستأجر
الدار ثم يؤآجرها بأكثر مما استأجرها به. قال: لا يصلح ذلك إلا أن يحدث
فيها شيئًا.
(ز) في حديث إسحاق بن عمار، أن الإمام محمد الباقر عليه السلام
كان يقول: لا بأس أن يستأجر الرجل الدار أو الأرض أو السفينة، ثم
يؤآجرها بأكثر مما استأجرها به، إذا أصلح فيها شيئًا.
(حـ) روى سماعة قال: سألته (ع) ، عن رجل اشترى مرعى
يرعى فيه بخمسين درهمًا أو أقل أو أكثر، فأراد أن يدخل معه من يرعى
معه فيه، قبل أن يدخله منهم الثمن؟ قال فليدخل من شاء ببعض ما أعطى،
وإن أدخل معه بتسعة وأربعين، وكانت غنمه بدرهم، فلا بأس وإن هو
رعى فيه قبل أن يدخله بشهر أو شهرين أو أكثر من ذلك، بعد أن يبيّن
لهم، فلا بأس. وليس له أن يبيعه بخمسين درهما ويرعى معهم، ولا بأكثر
من خمسين درهما ولا يرعى معهم، إلا أن يكون قد عمل في المرعى عملًا،
حفر بئرًا أو شق نهرًا، تعنى فيه برضا أصحاب المرعى، فلا بأس ببيعه