فهرس الكتاب
بأكثر مما اشتراه لأنه قد عمل فيه عملًا. فبذلك يصلح له [1] .
وقد نقل الجزيري عن الفقهاء الاحناف أن الشخص إذا استأجر دارًا
أو دكانًا بمبلغ معين كجنيه في الشهر فلا يحل له أن يؤجرها لغيره بزيادة [2]
وهذا هو نفس الموقف الذي رأيناه لدى الفقهاء الأماميين.
وذكر السرخسي الحنفي في مبسوطه عن الشعبي في رجل استأجر بيتًا
وآجره بأكثر مما استأجره به إنه لا بأس بذلك إذا كان يفتح بابه ويغلقه
ويخرج متاعه فلا بأس بالفضل وعلّق السرخسي على ذلك بقوله: بيّن أنه
إنما يجوز له أن يستفضل إذا كان يعمل فيه عملًا نحو فتح الباب وإخراج
المتاع فيكون الفضل له بإزاء عمله وهذا فضل اختلف فيه السلف... وكان
إبراهيم يكره الفضل إلا أن يزيد فيه شيئًا فإن زاد فيه شيئًا طالب له الفضل
أخذنا بقول إبراهيم [3] .
وكما لا يجوز لمن استأجر أرضًا أو أداة إنتاج أن يؤآجرها بأجرة أكبر،
كذلك لا يسمح له أيضًا أن يتفق مع شخص على إنجاز عمل بأجرة معينة
ثم يستأجر للقيام بذلك العمل أجيرًا آخر لقاء مبلغ أقل من الأجرة التي ظفر
بها في الاتفاق الأول، ليحتفظ لنفسه بالفارق بين الأجرتين.
ففي رواية محمد بن مسلم أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل
يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه، ويدفعه إلى آخر فيربح فيه؟ قال: لا، إلا
أن يكون قد عمل شيئًا. وفي حديث آخر أن أبا حمزة سأل الإمام الباقر (ع)
عن الرجل يتقبل العمل فلا يعمل فيه، ويدفعه إلى آخر يربح فيه؟ قال:
(1) ليس المقصود بالبيع هنا المدلول الحقيقي الخاص لكلمة البيع، وذلك بقرينة قوله:
(إلا أن يكون قد عمل في المرعى.. برضا أصحاب المرعى) . فإنه يدل على أن للمرعى أصحابه،
وهذا يتنافى مع افتراض أن الراعي قد اشتراه حقيقة. فيجب أن تفهم كلمة البيع بمعنى عام،
يمكن أن ينطبق على الإجارة.
(2) الفقه على المذاهب الأربعة جـ 3 ص 117.
(3) المبسوط للسرخسي جـ 15 ص 78.