الصفحة 511 من 574

لا وفي نص ثالث، سئل الإمام عليه السلام: عن الرجل الخياط يتقبل العمل

فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل؟ قال الإمام لا بأس قد عمل فيه. وعن

مجمع أنه قال: قلت لأبى عبد الله الصادق عليه السلام: أتقبل الثياب،

أخيطها ثم أعطيها الغلمان بالثلثين؟ فقال: أليس تعمل فيها؟ فقلت:

اقطعها واشتري لها الخيوط. قال: لا بأس. وفي حديث أن صائغًا قال

لأبي عبد الله الصادق عليه السلام أتقبل العمل ثم اقبله من غلمان يعملون

معي بالثلثين؟ فأجاب الإمام عليه السلام: أن ذلك لا يصلح إلا بأن تعالج

معهم فيه [1] .

النظرية:

درسنا في المجال النظري سابقًا العمل حين يمارس مادة غير مملوكة

بصوره مسبقة لشخص آخر، فاستطعنا أن نكتشف بكل وضوح أن النظرية

الإسلامية لتوزيع ما بعد الإنتاج تمنح الإنسان العامل في هذه الحالة كل

الثروة التي مارسها في عملية الإنتاج، ولا تشرك فيها العناصر المادية،

لأنها قوى تخدم الإنسان المنتج، وليست في مستواه فهي تتلقى مكافأتها من

الإنسان ولا تشترك معه في المنتوج.

ودرسنا أيضًا العمل حين يمارس مادة مملوكة لفرد آخر، كما إذا غزل

العامل الصوف الذي يملكه الراعي وعرفنا من رأي النظرية في هذه الحالة

أن المادة تظل ملكًا لصاحبها، وليس للعمل ولا لكل العناصر المادية التي

تساهم في عملية الإنتاج نصيب فيها، وإنما يجب على مالك المادة مكافأة تلك

العناصر على الخدمات التي قدمتها إليه في تطوير المادة وتحسينها.

ونريد الآن من خلال البناء العلوي الجديد أن ندرس هذه المكافأة التي

تحصل عليها العناصر أو مصادر الإنتاج في هذه الحالة، ونكتشف حدودها

ونوعيتها، وبالتالي أساسها النظري.

وبتحديد نوع المكافأة التي يسمح لمصادر الإنتاج_ من عمل وأرض

وأداة إنتاج ورأس مال_ بالحصول عليها نعرف المدى الذي سمح به

الإسلام من الكسب نتيجة لملكية أحد مصادر الإنتاج، وما هي المبررات

(1) لاحظ هذه الأحاديث في الوسائل للحر العاملي جـ 13 ص 265_266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت