الصفحة 512 من 574

النظرية في الإسلام لهذا الكسب القائم على أساس ملكية تلك المصادر.

1_ تنسيق البناء العلوي:

ولنستخلص في عملية تنسيق للبناء العلوي الجديد النتائج العامة التي

يؤدي إليها، ثم نوحد بين تلك النتائج في مركب نظري مترابط.

فالعمل وفقًا لهذا البناء العلوي من التشريع الإسلامي قد سمح له بأسلوبين

لتحديد المكافأة التي يستحقها، وترك للعامل الحق في اختيار أيهما شاء.

أحدهما: أسلوب الأجرة. والآخر: أسلوب المشاركة في الأرباح أو

الناتج فمن حق العامل أن يطلب مالًا محددًا نوعًا وكمًا مكافأة له على عمله،

كما يحق له أني طالب بإشراكه في الربح والناتج، ويتفق مع صاحب المال

على نسبة مئوية من الربح أو الناتج، تحدد لتكون مكافأة له على عمله،

ويمتاز الأسلوب الأول بعنصر الضمان، فالعامل إذا اقتنع، بأن يكافأ بقدر

محدد من المال_ وهذا القدر المحدد له بقطع النظر عن نتائج العمل وما يسفر عنه

الإنتاج في مكاسب أو خسائر. وإما إذا اقترح العامل أن يشارك صاحب

المال في الناتج والأرباح بنسبة مئوية بأمل الحصول عن هذا الطريق على

مكافأة أكبر، فقد ربط مصيره بالعملية التي يمارسها، وفقد بذلك الضمان،

إذ من المحتمل أن لا يحصل على شيء إذا لم يوجد ربح، ولكنه في مقابل

تنازله عن الضمان يفوز بمكافأة منفتحة، غير محددة تفوق الأجر المحدد

في أكثر الأحيان، لأن الربح أو الناتج كمية قد تزيد وقد تنقص، فتعيين

المكافأة على العمل في الربح أو الناتج بنسبة مئوية يعني تبعيتها في الزيادة

والنقصان. فلكل من الأسلوبين مزيته الخاصة.

وقد نظم الإسلام الأسلوب الأول_ الأجر_ بتشريع أحكام الإجارة،

كما رأينا في الفقرة الأولى. ونظم الأسلوب الثاني_ المشاركة في الربح أو

الناتج_ بتشريع أحكام المزارعة والمساقاة والمضاربة والجعالة، كما مر

في الفقرات 3و4و6و0، ففي عقد المزارعة يمكن للعامل أن يتفق مع صاحب

الأرض والبذر على استخدام الأرض في زراعة ذلك البذر، ومقاسمة الناتج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت