الصفحة 514 من 574

أيضًا، التي كانت تسمح لصانع الأسرّة الخشبية أن يشارك صاحب الخشب

في الأرباح، كما تقدم في فقرة (10) فان صاحب الخشب يمكنه أن يجعل

نصف الأرباح لكل من يعمل من خشبه أسرة، ولكن لم يسمح له بجعالة

يمنح فيها نصف الأرباح لمن يزوده بأدوات الإنتاج، التي يحتاجها في تقطيع

الخشب وتركيب السرير منه، لأن الجعالة في الإسلام عبارة عن مكافأة

يحددها الشخص مسبقًا على عمل يودّ تحقيقه، وليس مكافأة على أي خدمة

مهما كان نوعها.

وعلى أي حال فأداة الإنتاج لا تساهم في الأرباح وإنما تتقاضى الأجور

فقط. فالكسب الناتج عن ملكية الأداة أضيق حدودًا من الكسب الناتج

عن العمل، لأنه ذو لون واحد بينما سمح للعمل بأسلوبين من الكسب.

وعلى العكس من أدوات الإنتاج رأس المال التجاري، فإنه لم يسمح

له بالكسب على أساس الأجور، فلا يجوز لصاحب النقد أن يقرض نقده

بفائدة، أي أن يدفعه للعامل ليتاجر به ويتقاضى من العامل أجرًا على ذلك،

لأن الأجر يتمتع بميزة الضمان، وعدم الارتباط بنتائج العملية وما تكتنفها

من خسائر وأرباح، وهذا هو الربا المحرم شرعًا كما مر في فقرة (7) وإنما

يجوز لصاحب النقد أو السلعة أن يدفع ماله إلى العامل ليتاجر به ويتحمل

وحده الخسارة بينما يقاسمه الأرباح بنسبة مئوية إذا حققت العملية ربحًا

فالمشاركة في الربح مع تحمل أعباء الخسارة هو الأسلوب الوحيد الذي

سمح لرأس المال التجاري باتخاذه.

وبهذا نعرف أن أداة الإنتاج ورأس المال التجاري متعاكسان في الأسلوب

المشروع للكسب، فلكل منهما أسلوبه بينما يجمع العامل الاسلوبين.

وأما الأرض فهي كأداة الإنتاج يسمح لها بالكسب على أساس الأجور

ولا يسمح لها بالمشاركة في الناتج وأرباح العملية الزراعية.

صحيح أن صاحب الأرض في عقد المزارعة يساهم في الأرباح بنسبة

مئوية، ولكنا عرفنا من النص الفقهي للشيخ الطوسي في الفقرة (3) أن عقد

المزارعة إنما يسمح به بين شخصين أحدهما العامل والآخر هو الذي يقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت