الصفحة 515 من 574

الأرض والبذر، فصاحب الأرض في عقد المزارعة هو مالك البذر أيضًا

على رأي الشيخ الطوسي_ كما يبدو من النص المتقدم_ وليست مشاركته

في الناتج على أساس الأرض، بل على أساس ملكيته للمادة وهي البذر.

2_ الكسب يقوم على أساس العمل المنفق:

ومن اليسير علينا بعد تنسيق البناء العلوي وتلخيص ظواهره العامة أن

نصل إلى الجانب المذهبي من النظرية، الذي يربط بين تلك الظواهر،

ويوحد بينها، وان نعرف القاعدة التي تفسر ألوان الكسب الناتج عن

ملكية مصادر الإنتاج، وتبرر السماح ببعضهما والمنع عن البعض الآخر.

والقاعدة التي تجمع كل تشريعات البناء العلوي على الكشف عنها أو

مواكبتها، وهي أن الكسب لا يقوم إلا على أساس إنفاق عمل خلال المشروع،

ويوحد بينها، وإن نعرف القاعدة التي تفسر ألوان الكسب الناتج عن

ملكية مصادر الإنتاج، وتبرر السماح ببعضهما والمنع عن البعض الآخر.

ولهذه القاعدة مدلولها الايجابي ومدلولها السلبي. فهي تقرر من ناحية

إيجابية أن الكسب على أساس العمل المنفق جائز. وتقرر من ناحية سلبية الغاء

الكسب الذي لا يقوم على أساس إنفاق عمل في المشروع.

3_ الناحية الايجابية من القاعدة:

والناحية الايجابية تعكس في أحكام الإجارة_ فقرة (1_2) _ فقد

سمح للأجير الذي يستأجر للعمل في مشروع معين، أن يحصل على أجرة

مكافأة له على عمله المنفق في ذلك المشروع.

وسمح لمن يملك أداة إنتاج أن يدفعها إلى فرد آخر لاستخدامها في

مشروعه لقاء أجر معين يحصل عليه مالك الأداة من صاحب المشروع،

نظرًا إلى أن الأداة تجسد عملًا مختزنًا يتحلل ويتفتت خلال استخدامها في

عملية الإنتاج، فالمغزل مثلًا تجسيد لعمل معين جعل من قطعة الخشب

الاعتيادية أداة للغزل. وهذا العمل المختزن فيه ينفق ويستهلك تدريجيًا خلال

عمليات الغزل، فيكون لصاحب المغزل الحق في الحصول على كسب نتيجة

لاستهلاك العمل المختزن في الأداة، فالأجرة التي يحصل علهيا مالك الأداة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت