فهرس الكتاب
لفرد يستهلكه آخر خلال مشروع فيدفع أجرة لصاحب العمل المستهلك في
مقابل ذلك، ولا فرق بين أجرة العمل وأجرة أدوات الإنتاج والعقار والأرض
الزراعية في هذا الأساس، وإن اختلفت طبيعة الصلة التي تربط صاحب
الأجرة بالعمل، فالعمل المأجور جهد مباشر يقوم الأجير بإيجاده واستهلاكه
لحساب صاحب المشروع خلال عملية الإنتاج، وأما العمل المختزن في أداة
الإنتاج مثلًا فهو جهد قد تم انفصاله عن العامل، واختزانه
في الأداة في زمان سابق، ولهذا يباشر استهلاكه خلال المشروع
شخص آخر غير العامل. فالأجرة التي يتسلمها الأجير هي أجرة على عمل
آني حققه واستهلكه الأجير بنفسه. والأجرة التي يتسلمها صاحب الأداة
هي في الحقيقة أجرة علي عمل سابق، اختزنه صاحب الأداة في أداته،
واستهلكه صاحب المشروع في عمليته.
هذا هو المدلول الايجابي للقاعدة التي تفسر الكسب الناتج عن ملكية
مصادر الإنتاج. وقد عرفنا أن هذا المدلول ينعكس في جميع المجالات التي
يسمح فيها بالأجرة والكسب نتيجة لملكية المصادر المنتجة.
4_ الناحية السلبية من القاعدة:
وأما المدلول السلبي الذي يلغي كل كسب لا يبرره عمل منفق خلال
العملية فهو واضح في النصوص والأحكام، فقد سبق في النص التشريعي
(ح) من الفقرة الثانية عشرة أن الراعي إذا اشترى مرعى بخمسين درهمًا،
فليس له أن يبيعه بأكثر من خمسين، إلا أن يكون قد عمل في المرعى
عملًا، حفر بئرًا أو شق نهرًا أو تغنى فيه برضا أصحاب المرعى، فلا بأس
ببيعه بأكثر مما اشتراه، لأنه قد عمل فيه عملا فبذلك يصلح له.
وهذا النص يقرر المدلول السلبي للقاعدة بوضوح، لأنه يمنع الراعي
من الحصول على كسب نتيجة لبيع المرعى أو إيجاره بثمن يزيد على ما دفعه
إلى أصحاب المرعى الأولين بدون عمل ينفقه على المرعى، ولا يسمح له
بهذا الكسب أو الأجر ما لم يبذل جهدًا يبرر حصوله عليه من حفر بئر أو
شق نهر وما إليها من أعمال.