فهرس الكتاب
ويؤكد النص في النهاية أنه إذا عمل في المرعى عملا، فهو يستمد
مبرر كسبه والتفاوت الذي يحصل عليه من العمل الذي قدمه.(لأنه قد
عمل فيه عملا فبذلك يصلح له).
وكأن النص بهذا التعليل والربط بين الكسب والعمل أراد التأكيد على
المدلول السلبي للقاعدة، فبالعمل يصلح للراعي الحصول على كسب جديد
في مرعاه، ولا يصلح له ذلك بدون العمل. ومن الواضح أن هذا التعليل
يعطي النص معنى القاعدة، ولا يبقى مجرد حكم في قصة راعي ومرعى،
بل يمد مدلوله حتى يجعله أساسًا عامًا للكسب [1] .
فالكسب بموجب هذا النص لا يجوز بدون عمل مباشر، كعمل الأجير
أو منفصل مختزن، كما في أدوات الإنتاج والعقارات ونحوها.
وتشع هذه الحقيقة نفسها في النص_ ب_ من الفقرة (12) إذ منع
الشخص الذي يستأجر الأرض بألف درهم أن يؤآجرها بألفين من دون
عمل يبذله فيها. وأردف المنع بالقاعدة التي تفسره، والعلة العامة التي
يقوم على أساسها المنع، فقال: لأن هذا مضمون [2] .
وبموجب هذا التعليل والتفسير، الذي يرتفع بالحكم عن وصفه حكمًا
(1) فهو نظير قول القائل لا تتبع زيدًا في فتواه إلا إذا كان مجتهدًاُ فإذا كان مجتهدًا جاز
لك إتباع رأيه لأنه مجتهد فبسبب اجتهاده جاز لك إتباعه فان المفهوم عرفًا من هذا القول أن جواز
إتباع الرأي مرتبط دائمًا بالاجتهاد فكما لا يجوز إتباع رأي زيد إذا لم يكن مجتهدًا كذلك
لا يجوز إتباع رأي غيره في هذه الحالة وبكلمة أخرى أن العرف يلغي خصوصية مورد الحكم
المعلل بقرينة التعليل ويجعل الربط بين الكسب والعمل أو بين الإتباع والاجتهاد قاعدة عامة.
(2) : ومفصل النص كما يلي عن الحلبي قال: قلت للصادق اتقبل الأرض بالثلث أو الربع
فاقبلها بالنصف قال لا بأس به. قلت: فاتقبلها بألف درهم واقبلها بألفين قال لا يجوز لأن
هذا مضمون وذلك غير مضمون وقد سبق هذا النص في البناء العلوي.
( * ) راجع الملحق رقم (13) .