فهرس الكتاب
وتوضيح هذا المعنى أن صاحب المال في سلوكه مع العامل بين طريقين:
أحدهما: أن يمنح ملكية المال التجاري للعامل بعوض محدد يدفعه العامل
بعد انتهائه من العملية التجارية، وفي هذه الحالة يصبح العامل ضامنًا للعوض
المتفق عليه، ومسؤولًا عن دفعه_ مع توفر سائر الشروط الشرعية_
سواء أسفر عمله التجاري عن ربح أم مني بخسارة، لكن صاحب المال في
هذه الحالة لا يشارك العامل في الأرباح، وليس له حق إلا في العوض المتفق
عليه، لأن المال التجاري أصبح ملكًا للعامل، فالربح كله يعود إليه لأنه
هو الذي يملك المادة. ولهذا جاء في الحديث كما سبق في ف (12) أن من
ضمن تاجرًا_ أي عاملًا يتجر بالمال_ فليس له إلا رأس ماله.
والطريق الآخر هو أن يحتفظ صاحب المال لنفسه بملكية المال التجاري
ويستخدم العامل للاتجار به على أساس اشتراكه في الربح. وفي هذه الحالة
يصبح لصاحب المال حق في الربح، لأن المال ماله، ولكن لا يجوز له
أن يكلف العامل في العقد بتعويض عن الخسارة. وهذا هو الحكم الذي
أشرنا إلى ارتباطه بالقاعدة التي نمارس الآن اكتشافها من خلال البناء
العلوي، وذلك لأن الخسارة في التجارة لا تعني استهلاك العامل خلال
العملية التجارية لعمل منفصل لصحاب المال كان قد اختزنه في ماله، كما
هي الحال بالنسبة إلى صاحب الدار أو أداة الإنتاج، الذي يجوز له السماح
لك بالانتفاع بداره أو أدواته واعتبارك ضامنا لما تستهلكه منها خلال الانتفاع،
فأنت شيئًا، وبالتالي تستهلك قسطًا من العمل المختزن فيها، فلصاحب الدار،
والأداة أن يطالبك بتعويض عما استهلكته، ويكون هذا التعويض الذي
يظفر به المالك منك قائمًا على أساس عمل منفق. وأما حين تتسلم من
صاحب المال مئة دينار للاتجار بها على أساس اشتراكك في الربح، فتشتري
بها مئة قلم، ثم تضطر لهبوط ثمن القلم أو قيمته لأي سبب من الأسباب
إلى بيع الأقلام بتسعين دينارًا، فأنت غير مسؤول عن هذه الخسارة،