الصفحة 521 من 574

ولا مكلف بدفع تعويض عن القدر الذي تفتت من المال، لأن هذا التفتت

ليس نتيجة لاستهلاكك شيئًا من المال ومن العمل المخزون فيه خلال العملية

التجارية، وإنما هو نتيجة لهبوط القيمة التبادلية للأقلام، أو تنزل أسعارها

في السوق، فليست المسألة هنا مسألة عمل مختزن لشخص استهلكته وأنفقته

خلال انتفاعك به لكي يجب عليك تعويضه عنه، بل العمل المختزن

في المال التجاري لا يزال كما هو لم يتفتت ولم يستهلك، وإنما نقصت قيمته،

أو انخفض سعره، فليس لصاحب المال عليك أن تعوّضه، إذ لو حصل

على شيء منك نظير ذلك لكان كسبًا بدون عمل منفق، ولأدى إلى حصوله

على كسب منك بدون أن تستهلك من عمله شيئًا خلال الانتفاع، وهذا

ما ترفضه القاعدة في مدلولها السلبي.

5_ ربط حرمة الربا بالناحية السلبية:

وكما يرتبط المنع عن فرض الضمان على العامل بالمدلول السلبي للقاعدة

التي ندرسها، كذلك يمكننا أن نعتبر أيضًا حرمة الربا لبنة العلوي الذي

يرتكز على هذا المدلول السلبي للقاعدة، بل إن حرمة الربا من أهم أجزاء

ذلك البناء، وقد مرت بنا حرمة الربا في فقرة (9) من البناء العلوي المتقدم

التي شرحت لنا تحريم الإسلام كل لون من ألوان القرض بفائدة. والفائدة

تعتبر في العرف الرأسمالي الذي يسمح بها أجرة رأس المال النقدي الذي

يسلفه الرأسماليون للمشاريع التجارية وغيرها لقاء أجر سنوي يحدد بنسبة

مئوية من المال المسلف، ويطلق على هذا الأجر إسم الفائدة. ولا يختلف

في مفهومه القانوني كثيرًا عن الأجر الذي يحصل عليه أصحاب العقارات

وأدوات الإنتاج نتيجة لإيجار تلك العقارات والأدوات. فكما يمكنك أن

تستأجر دارًا تسكنها برهة من الوقت ثم تدفعها إلى صاحبها مع أجرة معينة،

كذلك يسمح لك في العرف الذي يؤمن بالفائدة أن تقترض كمية من النقد

لتستخدمها في أغراض تجارية أو استهلاكية ثم تدفع نفس الكمية أو كمية

مماثلة مع أجرة محددة إلى الشخص الذي استقرضت المال منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت