فهرس الكتاب
والإسلام بتحريمه لقرض الفائدة وسماحه بالكسب الناتج عن إيجار
العقارات وأدوات الإنتاج كشف لنا عن فرق نظري بين رأس المال النقدي
وبين أدوات الإنتاج والعقارات. وهذا الفرق يجب تفسيره في ضوء النظرية،
وعلى أساس القاعدة التي نمارس الآن اكتشافها، لنعرف السبب الذي دعا
المذهب الاقتصادي إلى إلغاء أجرة رأس المال أو بكلمة أخرى الغاء الكسب
المضمون الناتج من ملكية رأس المال النقدي، بينما يسمح بأجرة أدوات
الإنتاج ويبيح الكسب المضمون الناتج عن ملكية هذه الأدوات. فلماذا
جاز لمالك الأداة أن يجني من ورائها وعن طريق إيجارها كسبًا مضمونًا دون
عناء، ولم يجز للرأسمالي أن يجني من وراء نقده وعن طريق إقراضه كسبًا
مضمونًا دون عناء؟ هذا السؤال الذي تحتم علينا الجواب عنه فعلًا.
والحقيقة أن الجواب على هذا السؤال لا يتوقف على أكثر من الرجوع
إلى القاعدة بصيغتها التي اكتشفناها وبمدلولها الإيجابي والسلبي. فالكسب
المضمون_ الأجر_ الناتج عن ملكية أدوات الإنتاج يندرج في المدلول
الإيجابي للقاعدة لأن الأداة مختزن لعمل سابق سوف يكون للمستأجر الحق
في استهلاك قسط منه خلال استخدام الأداة في عملية الإنتاج التي يباشرها
فالأجرة التي يدفعها إلى صاحب الأداة في الحقيقة هي أجرة على عمل سابق
وبالتالي تعتبر كسبًا يقوم على أساس عمل منفق، فيجوز وفقًا للقاعدة في
مدلولها الإيجابي. وأما الكسب المضمون الناتج عن ملكية رأس المال النقدي
_ الفائدة_ فليس ما يبرره نظريًا، لأن التاجر الذي يستقرض ألف دينار
لمشروع تجاري بفائدة معينة سوف يدفع ألف دينار في الوقت المحدد إلى
الدائن دون أن يستهلك منها ذرة. وفي هذه الحال تصبح الفائدة كسبًا غير
مشروع لأنه لا يقوم على أساس أي عمل منفق فيندرج في المدلول السلبي
للقائدة.
وهكذا نعرف أن الفرق بين الفائدة على رأس المال النقدي وبين الأجرة
على أدوات الإنتاج في التشريع الإسلامي ناتج عن اختلاف بين طبيعة