الصفحة 523 من 574

الانتفاع برأس المال المسلف وطبيعة الانتفاع بأدوات الإنتاج المستأجرة.

فانتفاع المقترض برأس المال لا يؤدي بطبيعته إلى استهلاك شيء منه أومن العمل

المتجسد فيه، لأنه مسؤول بحكم عقد القرض عن دفع المبلغ في الوقت

المحدد والنقد الذي يدفع وفاء القرض في قوة النقد المقترض دون أي تفاوت.

وأما انتفاع المستأجر بالأداة التي استأجرها خلال عملية الإنتاج مثلا فهو

يؤدى إلى استهلاكها بدرجة ما، استهلاك العمل المجسد فيها، ولأجل

ذلك كان لصاحب الأداة أن يحصل على كسب عن طريق إيجار الأداة

بسبب العمل المنفق والجهد المستهلك خلال استخدام الأداة، ولم يكن

للرأسمالي أن يحصل على كسب من هذا القبيل لأنه يسترجع ماله كما هو

بدون استهلاك.

ويمكننا أن نضيف إلى مجموعة الأحكام التي قدمناها للكشف عن

الترابط بين البناء والنظرية حكمًا آخر، سبق أن تقدم في فقرة (6) ، وهو

الحكم الذي يقضي بعدم السماح للعامل في عقد المضاربة بالانفاق مع عامل

آخر على أن يقوم الأخير بالعمل لقاء نسبة مئوية من الأرباح أقل من النسبة

التي حصل عليها العامل الأول. ومن الواضح أن المنع عن هذه العملية يتفق

كل الاتفاق مع المدلول السلبي للقاعدة التي نمارس اكتشافها، وهو رفض

الكسب الذي لا يقوم على أساس العمل المنفق، لأن العامل الأول حين

ينجز العملية الآنفة الذكر كسبًا بدون عمل منفق، فمن الطبيعي أن يلغى وفقًا

للقاعدة العامة.

6_ لماذا لا تشترك وسائل الإنتاج في الربح:

بقي علينا أن نواجه سؤالًا أخيرًا بشأن أحكام المشاركة في الأرباح

من البناء العلوي المتقدم. ولنمهد لهذا السؤال باستخلاص المعلومات التي

اكتشفناها حتى الآن. فقد عرفنا أن الكسب لا يسمح به في نظرية توزيع

ما بعد الإنتاج في الإسلام إلا على أساس العمل المنفق. والعمل المنفق

نوعان: عمل مباشر يوجد وينفق في وقت واحد كعمل الأجير وعمل

منفصل مختزن يوجد بصورة مسبقة وينفق خلال انفتاع المستأجر به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت