الصفحة 524 من 574

كالعمل المختزن في الدار أو أداة الإنتاج الذي ينفق ويستهلك خلال سكنى

المستأجر فيها والانتفاع بها. وعرفنا أيضًا أن ملكية رأس المال النقدي ليست

مصدرًا للكسب، ولأجل ذلك كان القرض بالفائدة محرمًا لأن الفائدة

لا تقوم على أساس عمل منفق واستطعنا أن نستوعب جميع ألوان الأجور

الثابتة، ما كان منها جائزًا كأجرة الدار، وما كان منها محرمًا كالفائدة

الربوية، ونطبق القاعدة بنجاح عليها بمدلولها الإيجابي والسلبي، ولكنا لم

نقل حتى الآن شيئًا عن تفسير غير الأجور الثابتة من ألوان الكسب التي

عرضها البناء العلوي المتقدم، وأعني بذلك المشاركة في الربح، وربط

المصير بنتائج العملية من فوز أو خسران، فالعامل في عقد المضاربة ليس له

أجر ثابت يتقاضاه على كل حال من صاحب المال، وإنما هو شريك في

الأرباح، فكسبه يتحدد ويتمدد وفقًا لنتائج العملية، وكذلك العامل في

عقد المزارعة أو في عقد المساقاة، فقد سمح له بالكسب على أساس المشاركة

في الأرباح أو الناتج، كما سبق في فقرات (6'3'4) ولأجل هذا قلنا

في مستهل البحث أن العمل قد سمح له بنوعين من الكسب: أحدهما الأجر

والآخر المشاركة في الربح.

كما أن صاحب المال التجاري في عقد المضاربة، وصاحب الأرض

في عقد المزارعة، وصاحب الشجر والاغصان في عقد المساقاة، قد سمح

لهم أيضًا بالكسب على أساس الربح، فلكل منهم نصيبه من الربح تبعًا

لما يتفق عليه في تلك العقود كما سبق في الفقرات التي أشرنا إليها آنفًا.

وفي مقابل هذا حرمت أدوات الإنتاج من المشاركة في الربح، ولم

تسمح لها الشريعة بالكسب على هذا الأساس، وإنما أعطتها فرصة الكسب على

أساس الأجر الثابت. فمن يملك أداة الإنتاج ليس له أن يدفعها إلى العامل

على أساس المشاركة في الناتج أو الربح كما سبق في فقرة (11) من البناء

العلوي المتقدم، التي جاء فيها أن من يملك شبكة صيد أو أي آلة أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت