الصفحة 6 من 574

ليلاحظ ما يقدر لكل منهج من فاعلية لدى التطبيق. كما أن فاعلية الاقتصاد

الحر الرأسمالي أو التخطيط الاشتراكي في تجربة الإنسان الأوروبي لا تعني

حتمًا أن هذه الفاعلية نتيجة للمنهج الاقتصادي فحسب لكي تتوفر متي اتبع

نفس المنهج بل قد تكون الفاعلية ناتجة عن المنهج باعتباره جزءًا من كل

مترابط و حلقة من تاريخ فإذا عزل المنهج عن إطاره وتاريخه لم تكن له تلك

الفاعلية ولا تلك الثمار.

ومن خلال دراسة مقارنة للمذاهب الاقتصادية المتعددة وإمكانات

نجاحها عمليًا في العالم الإسلامي يجب إبراز حقيقة أساسية يرتبط بها تقدير

الموقف إلى درجة كبيرة وهي أن حاجة التنمية الاقتصادية إلى منهج اقتصادي

ليست مجرد حاجة إلى أطار من أطر التنظيم الاجتماعي تتبناه الدولة فحسب

لكي يمكن أن توضع التنمية ضمن هذا الإطار أو ذاك بمجرد تبنّي الدولة

له والتزامها به بل لا يمكن للتنمية الاقتصادية والمعركة ضد التخلف

أن تؤدي دورها المطلوب إلا إذا اكتسبت إطارًا يستطيع أن يدمج الأمة

ضمنه وقامت على أساس يتفاعل معها. فحركة الأمة كلها شرط أساسي

لإنجاح أي تنمية وأي معركة شاملة ضد التخلف لأن حركتها تعبير عن

نموها ونمو إرادتها وانطلاق مواهبها الداخلية وحيث لا تنمو الأمة لا يمكن

أن تمارس عملية تنمية فالتنمية للثروة الخارجية والنمو الداخلي للأمة يجب أن يسيرا في خط واحد.

و تجربة الإنسان الأوروبي الحديث هي بالذات تعبير تاريخي واضح عن

هذه الحقيقة. فإن مناهج الاقتصاد الأوروبي كإطارات لعملية التنمية لم

تسجل نجاحها الباهر على المستوى المادي في تاريخ أوروبا الحديث إلا بسبب

تفاعل الشعوب الأوروبية مع تلك المناهج وحركتها في كل حقول الحياة

وفقًا لاتجاه تلك المناهج ومتطلباتها واستعدادها النفسي المتناهي خلال تاريخ

طويل هذا الاندماج والتفاعل.

فحين نريد أن نختار منهجًا أو إطارًا عامًا للتنمية الاقتصادية داخل العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت