الصفحة 104 من 118

طبعًا هذا الكلام صحيح، أنه عندما بدأ الطيران وظهر الإنزال الجوي؛ أصبحت المعارك تدور بأن كل جيش يضرب مؤخرة الجيش الآخر، فإذا استطاع أن يضرب مؤخرة الجيش الآخر وهذا ما يسمى الإحاطة كما أشرنا تبقى المرحلة الثانية بعد الإحاطة وهي الإبادة، فإذا لم يستسلم الجيش تبدأ الإبادة.

فكيف تتم الإحاطة؟

تتم بإنزال القوات خلف قوات العدو أو بضرب مؤخرات العدو، وهذا للطيران دور كبير فيه، وفعلًا أصبحت المعارك كلها تدور حول مؤخرات الجيوش، وتتكون الجبهة في أي مكان، يعني أصبح القتال يمكن أن يتكون لأي مكان، فبمجرد إنزال قوات معينة أو إنزال طائرة في أي اتجاه تتحول الجبهة لهذا المحور.

مثلًا الآن العدو يواجهك من الإمام، فإذا التف عليك بإنزال جوي، فيستطيع أن يكون لك جبهة في أي مكان.

وهنا عندنا نقطة هامة، وهي مسألة (سياسة الأرض المحروقة) ، سياسة الأرض المحروقة عندنا لها فهم خاطئ، فيفهم كثير من الناس من الإعلام أن سياسة الأرض المحروقة هي أن تدخل إلى مكان وتحرق كل ما فيه وتدمر كل ما فيه، مثلًا إذا دخل إلى منطقة يحرق المزارع ويدمر كل شيء، فهذه سياسة الأرض المحروقة عندهم.

وفي الحقيقة هذا تدمير، سياسة الأرض المحروقة أبعد من هذا، سياسة الأرض المحروقة تستطيع أن تستخدمها مع الدولة حتى وأنت في حرب عصابات، فتستطيع أن تستخدمها دولة ضد دولة، وتستطيع أن تستخدمها أنت كجماعة حرب عصابات.

مفهوم سياسة الأرض المفهومة أن تبحث عن كل مراكز قوة العدو وتدمرها، مثلًا عنده مطارات فتدمر هذه المطارات، عنده مراكز تمويل فتدمر مراكز التمويل، عنده مزارع لدعم الجيش فتدمر هذه المزارع، وكذلك مراكز الاتصالات.

فإذا دمرت هذه المراكز فأنت تستخدم مع العدو سياسة الأرض المحروقة، وليس بالضرورة أن تدخل وتحرق المدن حتى يصبح مفهوم أننا نستخدم سياسة الأرض المحروقة أو أن العدو يستخدم ضدنا سياسة الأرض المحروقة.

إذًا نحن نفهم من الإعلام أن سياسة الأرض المحروقة أن تحرق كل شيء أمامك، بينما الصحيح أنه كمصطلح عسكري أن سياسة الأرض المحروقة تعني أن تحرم العدو من جميع المراكز التي يعتمد عليها في قتالك، سواء كانت اقتصادية أو اتصالات أو خطوط إمداد أو خطوط تمويل أو حتى مزارع يستخدمها في التميل العسكري، وكذلك المطارات والموانئ إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت